الشريف المرتضى

439

الذخيرة في علم الكلام

المؤمنين على العموم دون الكفار ، أو بعض المؤمنين . فإن كان جميع المكلفين من مؤمن وكافر ، فمعلوم أن الكفار لا يجوز أن يتولاهم في الدين ، ويتولى نصرتهم فيه ، وانما يليق ذلك بالمؤمنين ، ويجوز أن يتولى تدبير أمورهم ، وتملك التصرف فيهم . فعلى هذا القسم لا يجوز أن يكون المراد بلفظة « ولي » إلا ما يرجع إلى فرض الطاعة وتولي التدبير . وبهذا الوجه بعينه نبطل أيضا القسم الثاني ، وأمّا القسم الثالث فكيف يجوز أن يريد باللفظ جميع المؤمنين على العموم ، ومن جعله تعالى وليّا لهم قد وصفه بالايمان في قوله تعالى « وَالَّذِينَ آمَنُوا » ، فثبت أن المراد بعض المؤمنين حتى يصحّ أن يكون فيهم وليّ ومولى . وإذا ثبت هذه الجملة وجدنا اللّه تعالى أثبت الولي لنا على وجه يقتضي التخصيص ونفى معنى هذه الولاية عن غيره ، لأن لفظة « إِنَّما » تقتضي ما ذكرناه في اللسان العربي ، لأنهم [ يقولون ] « 1 » : انما الفصاحة للجاهلية ، وانما النحو من جهة البصريين ، وانما لك عندي درهم . ولا يريدون إلا ما ذكرناه ومن نفي الحكم عمّن عدا المذكور . ولا شبهة في الفرق عندهم بين قول القائل « أكلت رغيفا » وقولهم « انما أكلت رغيفا » ، وكذلك لا شبهة في الفرق بين قول قائلهم « لك عندي درهم » وبين قوله « انما لك عندي درهم » ، انما يكون فرق بين القولين لما بيناه من ايجاب لفظة « انما » لنفي الحكم عمّن عدا المذكور . وإذا تقرر [ ت ] هذه الجملة لم يجز حمل لفظة « ولي » على الموالاة في الدين والمحبة ، لأنه لا تخصيص في هذا المعنى لمؤمن دون آخر ، والمؤمنون كلهم مشتركون في هذا المعنى ، قال اللّه تعالى وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ

--> ( 1 ) زيادة منا يقتضيها السياق .