الشريف المرتضى
435
الذخيرة في علم الكلام
فان الثواب انما يكثر ويقل بحسب الوجوه التي يقع عليها دون كثرة عدد الأفعال . ويمكن نصرة هذه الطريقة بأن يقال : إذا ثبت وجوب كون الامام أقوى حالا في عدالته وأفعاله الشرعية من جميع رعيته ، وانا لو اخترنا رئيسا على قوم لما اخترنا إلا من هو أفضل ظاهرا من رعيته ، ولو كان سبيل لنا إلى العلم بالتفاضل في الثواب لما اخترنا إلا من هو أكثر ثوابا ، فان الفضل الممكن التوصل إليه مراعى فيمن ينصب رئيسا . وحيث لم يمكن العلم ، عدلنا إلى الظن . وإذا كان اللّه تعالى هو المتولي لاختيار الامام والنصّ على عينه وهو عالم من البواطن وكثرة الثواب وقلته ، مما لا يصح أن يعلمه سواه ، وجب فيما يجب أن يظنه من كثرة الثواب أن يكون عالما . وهذا يقتضي فضل الرئيس في الثواب قطعا . وهذه الجملة تقتضي أن يكون العلم بوجوب النصّ على الامام متقدما للعلم بكونه أكثر الأمة ثوابا ، وأن لا يستدل بوجوب فضله في الثواب على وجوب النصّ عليه على ما نصرناه في الشافي . ومن قويّ ما يعتمد عليه في الامام ذهب إلى وجوب كونه أكثر ثوابا من رعيته ، فالقول بوجوب عصمته وتجويز كونه مفضولا في الثواب خارج عن الاجماع ، وكل قول يمنع الاجماع منه فهو باطل . وهذه الطريقة راجعة إلى مجرد العقل ، وان كانت مبنية على أن الاجماع حق ، لأنا نعلم بالعقل أن الزمان لا يجوز انفكاكه من رئيس معصوم ، فاجماع أهل كل زمان لا بدّ من كونه صوابا وحجة ، لأن المعصوم في جملته . ومما يمكن أن يستدل به على أنه لا بدّ من أن يكون الامام أكثر الأمة ثوابا أنه قد ثبت كونه حجة في الشرع ، وأن الشرع ربما جرى فيه ما لا مرجع إلا إلى قول الإمام في بيانه ، فجرى مجرى الرسول عليه الصلاة والسّلام ، فكما أوجبنا