الشريف المرتضى
436
الذخيرة في علم الكلام
نحن ومخالفونا في الرسول صلّى اللّه عليه وآله أن يكون أفضل من أمته [ في ] الثواب « 1 » لأجل التنفير وكونه حجة فيما يعلم من جهته ، فالواجب في الامام مثل ذلك . والقوم يعترفون لنا بأن الامام متى ثبت كونه حجة في الشرع وجب له من الفضل والعصمة ما للرسول ، وقد دللنا على وجوب ذلك . وأمّا الذي يدل على كونه أشجع من رعيته أنه رئيس عليهم فيما يتعلق بجهاد الأعداء وحرب أهل البغي ، وذلك متعلق بالشجاعة ، فيجب أن يكون أقواهم حالا في ذلك كما قلنا في العلم وغيره ، لأن من شأن الرئيس أن يكون أفضل من الرعية فيما كان رئيسا [ لهم ] « 2 » ، لما قدمنا بيانه في قبح تقديم المفضول على الفاضل فيما كان أفضل منه . وأمّا كونه ممن لا يد فوق يده ولا رئيس عليه ، فالمرجع فيه إلى عرف الشرع ، لأن اسم الامام فيه لا يطلق إلا على رئيس لا رئيس عليه « 3 » ، وكذلك العلم بأنه واحد في الزمان بلا ثان المرجع فيه إلى الاجماع ، وليس في العقل وجوب ذلك . فان قيل : أليس في أصحابكم من يذهب إلى أن الامام يجب أن يكون عالما بكل شيء ، وكاملا في كل فضيلة ؟ قلنا : ما لا تعلق له بالدين والشرع ولا بما هو رئيس فيه لا يجب أن يكون عالما به . وأمّا كونه أعقلهم فيرجع إلى جودة الرأي وقوة [ العلم ] بالسياسة « 4 » والتدبير ، وقد بيّنا وجوب كونه كذلك .
--> ( 1 ) الزيادة منا لاقتضاء السياق . ( 2 ) الزيادة من م . ( 3 ) في ه « لا رئاسة عليه » . ( 4 ) في ه « قوة السياسة » .