الشريف المرتضى

434

الذخيرة في علم الكلام

ولما ارتكب قوم من أصحابنا هذه الطريقة ألزمهم مخالفوهم أن يكون الامام عالما بكل شيء ، وأن يكون عالما بنفسه . فان قيل : يلزمكم أن يكون خلفاء الامام [ على الحكم عالمين بجميع أركان الشريعة ومشاركين الامام في ذلك . قلنا : ليس خلفاء الامام ] « 1 » رؤساء في جميع الدين ، ولا إليهم من ذلك كل ما هو إلى الامام ، ولهذا وجب عليهم الرجوع فيما لا يعلمونه إلى الامام ، أو يكاتمونه فيه ، والامام عامّ الولاية في الدين ولذلك وجب عموم علمه . وأمّا الذي يدل على أن الامام أفضل الأمة وأكثرها ثوابا فهو يقرب كونه إماما في جميع الدين ورئيسا في الشرع كله ، فلا واجب عقلي ولا عبادة شرعية إلا وهو الرئيس فيها ، والامام لدخول ذلك كله في جملة الدين ، الذي هو امام في جميعه ، وهذا يقتضي أن يكون أفضل من الأمة في هذا كله . ولا يجوز أن يكون أفضلهم ظاهرا وان كانوا أكثر ثوابا منه ، لأن هذا انما نجوّزه إذا لم نقطع على عصمته ، وجوّزنا أن يكون ظاهره بخلاف باطنه . وإذا ثبت عصمته وجب القطع على مساواة الظاهر للباطن وأنه أكثر ثوابا . وعلى هذه الطريقة اعتمدنا في الكتاب الشافي . ويمكن الاعتراض عليها بأن : العصمة انما تقتضي أن باطن الامام كظاهره في الاخلاص والقربة بأفعاله ، وليس يمتنع - وان كان أكثر فضلا في ظاهر أفعاله من رعيته ، ودلّت عصمته على مساواة باطنه لظاهره في أفعاله - أن يكون في جملة رعيته من هو أنقص منه فضلا في الظاهر منه ، وان كان أكثر ثوابا ، كأن يكون مثلا أقل صلاة نافلة أو صوم نافلة منه في الظاهر ، وان كان ثوابه على ذلك القليل العدد في الظاهر يزيد على ثواب ما هو أكثر عددا منه ،

--> ( 1 ) الزيادة من م .