الشريف المرتضى
418
الذخيرة في علم الكلام
مختار هو غيرنا إلا كظهوره إلينا واعلامنا أنه الامام في أنه متعلق باختيار مختار هو غيرنا على أن انتفاعنا وامكان طاعتنا للامام على كل الوجهين « 1 » يتعلق بفعل اللّه تعالى لا بدّ منه ، لأنه إذا أمن منّا وأراد الظهور ، فلا بدّ من أن يدعي أنه الامام ، ولا بدّ من أن يصدّقه اللّه تعالى في هذه الدعوى التي لا نعلم صحتها بمجرّدها إلّا باظهار معجز يظهر على يده . فقد بان أن انتفاعنا بالامام لا يتم إلا بفعل يختاره اللّه تعالى على كلا الوجهين ، فأيّ فرق بين أن يكون ذلك الفعل المعجز الذي يظهره على يده وبين أن يكون ايجاده نفسه . فان قلتم : لو أعدمه لكان فوت انتفاعنا بالامام منسوبا إليه تعالى ، وليس إذا كان موجودا مستخفيا . قيل لكم : بل يكون منسوبا إلى من أخاف الامام ولم يؤمنه على نفسه فيظهر وينتفع به ، لأنه إذا أخيف فليس غير الامتناع من الظهور . ثم حينئذ لا فرق بيّن إذا لم يتمكن من الظهور بين أن يعدم إلى « 2 » أن يمكن ايجاده أو يستتر إلى أن يمكن اظهاره ، فأيّ الأمرين وقع فالعلة من اللّه تعالى مزاحة ، واللوم على من أخاف الامام ولم يمكنه من الظهور . ولا فرق بين لحوق الذم لنا بين أن نفوّت أنفسنا منافع يجب عن أسباب نفعلها - كوجوب العلم عند النظر - وبين أن نفوتها منافع ، ولا يجب عن أسباب بل معلوم حصولها بالعادة أو جرى بمجراها عند غيرها من أفعالنا ، كنحو الشبع عند الأكل ، والريّ عند الشرب . وإذا كنا قاطعين على أن اللّه تعالى يوجد الامام ويظهره لا محالة إذا أزلنا أسباب خوفه ، فقد صرنا متمكنين وقادرين على ما يقتضي ظهوره ، فإذا لم نفعل فنحن الملومين « 3 » .
--> ( 1 ) لعل الصحيح « على كلا الوجهين » . ( 2 ) في النسختين « على » . ( 3 ) في ه « المأمومين » .