الشريف المرتضى
419
الذخيرة في علم الكلام
وما حققنا هذا السؤال في شيء من كلامنا في الغيبة هذا التحقيق ولا انتهينا فيه إلى هذه الغاية ، وهو من أشد ما نسأل عنه اشتباها واشكالا . والجواب : أن المقصد من هذا السؤال الزامنا تجويز كون امام زماننا عليه السّلام معدوما بدلا من كونه غائبا . وهذا غير لازم ، لأنه ينتفع به في حال غيبته جميع شيعته والقائلين بإمامته ، وينزجرون بمكانه وهيبته من القبائح ، فهو لطف لهم في حال الغيبة كما يكون لطفا في حال الظهور ، وسنبيّن ذلك فضل بيان عند الكلام في علة غيبته . وهم أيضا منتفعون به من وجه آخر ، لأنه يحفظ عليهم الشرع ، وبمكانه يتقون بأنه لم يكتم من الشرع ما لم يصل إليهم ، وإذا كان معدوما فات هذا كله . وهذه الجملة تفسد مقصود المخالفين في هذا السؤال ، لكنا نجيب عنه على كل حال ، إذا بني على التقدير ، وقيل أجيزوا في زمان غير هذا الزمان أن يعدم الامام إذا لم يمكن من الظهور والتدبير ، ونفرض أن أحدا لم يقرّ بإمامته فينتفع به وان كان غير ظاهر الشخص له ، فنقول : انتفاع الأمة من الامام لا يتم إلا بأمور من فعله تعالى فعليه أن يفعلها ، وأمور من جهة الامام عليه السّلام فلا بدّ أيضا من حصولها ، وأمور من جهتنا « 1 » فيجب على اللّه تعالى أن يكلّفنا فعلها ويجب علينا الطاعة فيها . والذي من فعله تعالى هو ايجاد الامام وتمكينه بالقدر والآلات والعلوم : من القيام بما فوّض إليه ، والنصّ على عينه ، والزامه القيام بأمر الأمة . وما يرجع إلى الامام فهو قبول هذا التكليف ، وتوطينه نفسه على القيام به . وما يرجع إلى الأمة هو تمكين الامام من تدبيرهم ، ورفع الحوائل والموانع
--> ( 1 ) في ه « من جهتها » .