الشريف المرتضى

417

الذخيرة في علم الكلام

نفسه ، فان التكليف المتعلق بها يسقط عنه ، ولا فرق بين أن يكون هو القاطع لها أو غيره . وذلك أنا في أحوال غيبة الامام عنا متمكنون من إزالة خوفه وان نؤمنه ليظهر ويتصرف ، فلم يخرج عن أيدينا التمكن من الانتفاع بهذا الامام ، ولا كان من فعلنا من إخافته يجري مجرى قطع الرجل ، لأن قطعها لا يبقى معه تمكن من الأفعال التي لا يتم إلا بالرجل . وجرى فعلنا لما أحوج الامام إلى الغيبة مجرى شدّ أحدنا لرجل نفسه في أنه لا يسقط عنه تكليف القيام لقدرته على إزالة هذا الشد ، وجرى قطع الرجل مجرى قتل الامام . فان قيل : إذا جاز أن يغيب امام الزمان بحيث لا يتصل إليه فيه ولا نميّزه من غيره حتى إذا أمن من الخوف ظهر ، فأيّ فرق بين ذلك وبين أن يعدمه « 1 » اللّه تعالى أو يميته ، حتى إذا أمن أوجده أو أحياه إن كان ميتا ؟ فان قلتم : إنا لا نقدر على الانتفاع إذا كان معدوما أو ميتا ، ونحن نقدر على الانتفاع به إذا كان موجودا بيننا . قيل لكم : ونحن لا نقدر على الانتفاع به وهو غير متميز الشخص ، ولا معروف العين . فإذا قلتم : في أيدينا وتحت مقدورنا إذا فعلناه من ايمانه وإزالة خوفه تعرّف إلينا وتميّز لنا . قيل لكم : وفي أيدينا أيضا ما إذا فعلناه أوجده اللّه تعالى لنا . وعلى كل الوجهين ليس انتفاعنا به مما يتم بمقدورنا خالصا دون أن ننضم إليه فعل واقع باختيار مختار ، فأيّ فرق بين أن يغيب عنا حتى إذا أزلنا خوفه من جهتنا واعتقدنا فيه الجميل ظهر لنا وتعرّف إلينا ونعرفه وظهوره من فعله وباختياره ، وبين أن يعدمه اللّه تعالى ؟ فإذا اعتقدنا الجميل له وفيه وأزلنا أسباب خوفه منا أوجده ، وهل ايجاده واحياؤه إن كان ميتا في تعلقه باختيار

--> ( 1 ) في ه « يعذيه » .