الشريف المرتضى
410
الذخيرة في علم الكلام
ولا بدّ في الرئيس الذي أوجبناه من أن يكون لا رئيس له ولا يد فوق يده . ولهذه العلة أوجبنا عصمته على ما سنبينه بمشيئة اللّه تعالى . فإذا قيل : أي حاجة إلى هذا الشرط ، والانزجار عن القبيح والمصلحة المعتبرة في الرؤساء يتأمن بالأمراء « 1 » وخلفاء الأمراء . قلنا : الأمراء لا يخلون من أن يكونوا رعية لغيرهم وراجعين إلى امام الكل أو كانوا غير مؤتمين بغيرهم ، ولا يكونوا كذلك إلا بعد أن يكونوا معصومين كاملين . ومن كان بهذه الصفة فله الرئاسة التي أشرنا إلى وجوبها وان كانوا جماعة ، فان العقل لا يمنع من وجود أئمة كثيرين في زمان واحد . وان كان هؤلاء الأمراء رعية لغيرهم ومؤتمين بامام الكل فقد ثبت على كل حال وجوب رئاسة من لا رئاسة عليه ، وأنه لا بدّ من ذلك وان كان من رئاسة من يقتدي من الرؤساء بغيره كالأمراء بدّ . والذي يدل على ما ادعيناه أن كل عاقل عرف العادة وخالط الناس ، يعلم ضرورة أن وجود الرئيس المهيب النافذ الأمر السديد التدبير يرتفع عنده التظالم والتقاسم والتباغي أو معظمه ، أو يكون الناس إلى ارتفاعه أقرب ، وان فقد من هذه صفته يقع عنده كل ما أشرنا إليه من الفساد أو يكون الناس إلى وقوعه أقرب . فالرئاسة على ما بيناه لطف في فعل الواجب والامتناع من القبيح ، فيجب أن لا يخلي اللّه تعالى المكلفين منها « 2 » . ودليل وجوب الالطاف يتناولها . وهذه الجملة إن خالف فيها مخالف لم يحسن مناظرته . وان ادعى أنه قد يفسد الناس عند بعض الرؤساء ويصلحون عند فقده ، لم يكن ذلك معترضا على
--> ( 1 ) في ه « بتأمره في الامراء » . ( 2 ) في النسختين « فيها » .