الشريف المرتضى
411
الذخيرة في علم الكلام
كلامنا ، لأنا لا ندعي أن الناس يصلحون عند [ ذلك على ] رئيس « 1 » ، وانما قلنا وجود جنس الرئاسة على الجملة في باب الصلاح والفساد لا يكون كفقدها ، فمن فسد من الناس عند رئاسة بعض الرؤساء لأنه يعاديه أو يحسده أو ما يجري مجرى ذلك من الأسباب لا بدّ من أن يكون أقرب إلى الصلاح عند رئاسة غيره . ألا ترى أن الخوارج المبطلين لوجوب الإمامة المارقين عن طاعة الأئمة ما خلوا قط من رئيس ينصبونه ويرجعون في أمورهم إليه ، يأخذ على أيدي جناتهم وينصف مظلومهم من ظالمهم ، ورؤساؤهم في كل عصر معروفون . فان قيل : الصلاح الذي يحصل للمكلفين عند وجود الرؤساء هو فيما يتعلق بالدنيا ومنافعها وينتظم به أحوال التجارات والمعايش ، ولا تعلق لذلك بالدين وانما يجب المصالح « 2 » الدينية . قلنا : لوجود « 3 » الرؤساء مصالح دنيوية ، وهي ما ذكرتم ، وفيها مصالح دينية ، لأنا قد بينا أنه يرتفع معها أو يكون أقرب إلى الارتفاع الظلم والبغي والصلاح بذلك ديني ولا محالة . وليس لأحد أن يقول : إن امتناع المكلف من القبيح لخوفه من عقاب الامام وتأديبه يدخله في أن يكون ملجأ لا يستحق [ بذلك ] « 4 » ثوابا ، وذلك لأن الالجاء ما رفع الدواعي إلى القبيح مترددة مع وجود الرؤساء والأئمة ، ألا ترى أنهم قد يعصون ويخالفون ويقع القبائح مع وجود الرئاسة من كثير من المكلفين . فعلم أنهم غير ملجئين ، ولو كانوا ملجئين لا استحق من امتنع من القبيح مع قدرته عليه في زمان وجود رئيس متصرف مدحا ولا تعظيما ، وقد
--> ( 1 ) في ه « عند رئيس » . وفي م « عند على رئيس » . ( 2 ) في ه « للمصالح » . ( 3 ) في ه وم « بوجود » . ( 4 ) الزيادة ليست في م .