الشريف المرتضى

401

الذخيرة في علم الكلام

حروف المعجم التي يقدر عليها كل متكلم . وليس لهم أن يقولوا : إن مرادي بالنظم والتأليف هو الترتيب والفصاحة اللذان وقع القرآن عليها من غير إشارة إلى تأليف كتأليف الأجسام ، وان يكون تعذره كتعذر الشعر على المفحم والفصاحة على الألكن ، وان كانا قادرين على أجناس الحروف . وذلك أنه إذا أردنا ما ذكره فسّره فقد عبّر عنه بغير عبارته ، لأن الشعر لا يتعذر على المفحم والفصاحة على الألكن ، لأن جنسيهما غير مقدور لهما ، وانما يتعذر ذلك منهما لفقد العلم [ بكيفية تقديم الحروف وتأخيرها كما يتعذر الكتابة على الأمي لفقد العلم ] « 1 » لا لفقد القدرة . فقد لحق مذهب أبي القاسم بالمذهب الأول الذي أبطلناه ، وان كان أخطأ في العبارة عنه . ووجدت له في كتابه الموسوم بعيون المسائل والجوابات ما يدل على أنه أراد غير ما دل لفظه الذي حكيناه عليه ، لأنه قال : واحتج من ذهب إلى أن نظم القرآن ليس بمعجز عنه إلا أن اللّه تعالى أعجز عنه ، وأنه لو لم يعجز عنه لكان مقدورا عليه : بأنه حروف جعل بعضها إلى جنب بعض ، فإذا قدر الانسان على أن يقول « الحمد » فهو قادر على أن يقول « الحمد للّه » ، ثم كذلك كل حرف . ثم قال بلخي : يقال له وكذلك قول الشاعر : يغشون حتى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السواد المقبل « 2 » إنما هو حروف لا يمتنع على أحد من أهل اللغة أن يأتي بالحرف منها بعد الحرف ، فقد [ كان ] « 3 » يجب أن يكون كل من قدر على الحروف لا يمتنع عليه الشعر . وهذا الكلام يدل منه على أن تعذر معارضة القرآن هي جهة تعذر الشعر

--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) البيت لحسان بن ثابت ، ديوانه 1 / 74 . ( 3 ) الزيادة من م .