الشريف المرتضى
402
الذخيرة في علم الكلام
على المفحم ، والشعر لا يتعذر « 1 » من المفحم لأنه مستحيل منه ولا لفقد قدرته عليه ، وانما يتعذر لفقد علمه بكيفية نظمه وترتيبه ، فان ارتكب أن الشعر مستحيل من المفحم وهو قادر عليه فحش خطاؤه ، وقيل له : قد يعود المفحم شاعرا ، ولو كان الشعر يستحيل منه لما جاز أن يقدر في حال من الأحوال عليه ، وقد بينا أن الشعر ليس بأكثر من حروف تقدم بعضها على بعض ، وجنس الحروف مقدور لكل قادر على الكلام من مفحم وغيره ، فكيف يكون ذلك مستحيلا ، وانما أوجب تعذر الشعر على المفحم فقد العلم بغير شبهة . أما من ذهب الذاهب في جهة اعجاز القرآن إلى النظم ، فربما فسر الذاهب إلى هذا المذهب قوله بما يرجع إلى الفصاحة والمعاني دون نفس النظم المخصوص ، ومن فسر بما يرجع إلى الفصاحة كان قوله داخلا فيما تقدم فساده . وإن صرّح بأنه أراد الطريقة والأسلوب فقد بينا أن طريقة النظم لا يقع فيها تزايد ولا تفاضل ولا يصح التحدي فيها إلا بالسبق إليها ، وأن السبق لا بدّ فيه من وقوع المشاركة بمجرى العادة ، وأن كل نظم من النظوم لا يعجز أحد عن احتذائه ومساواته ، وان كان بكلام قبيح خال من فصاحة . ومضى من هذا ما فيه كفاية . وأما من ذهب في جهة اعجاز القرآن إلى ما تضمنه الإخبار عن الغيوب ، وهذا بلا شك وجه من وجوه اعجاز جملة القرآن ، وضروب من آياته « 2 » ، والأدلة على أنه من اللّه تعالى ، وليس بوجه الذي قصد بالتحدي وجعل العلم المعجز . والذي يبطل هذا : أن كثيرا من القرآن خال من خبر بغيب ، والتحدي وقع بسورة غير معينة . وأيضا فان الاخبار عن الغيوب في القرآن على ضربين :
--> ( 1 ) في م « لا يمتنع » . ( 2 ) في النسختين « في آياه » .