الشريف المرتضى
383
الذخيرة في علم الكلام
النبوة ، لأنه الحادث عندها دون ما تقدم وجوده . فان قيل : إذا كان الصرف هو المعجز فالواجب أن يخفى الحالة فيه على فصحاء العرب ، لأنهم إذا كان يتأتى منهم قبل التحدي ما تعذر بعده ، وعند روم المعارضة فالحال في أنهم منعوا منها جلية ظاهرة ، فلا يبقى لهم بعد هذا ريبة في النبوة ولا شك فيها ، فكيف لم ينقادوا وأقاموا على دياناتهم وتكذيبهم . قلنا : لا يبعد أن يعلموا تعذر ما كان متأتيا ، ويجوز أن ينسبوه إلى الاتفاق ، أو إلى أنه سحرهم ، فقد كانوا يرمونه بالسحر ، وكانوا يعتقدون [ أن ] للسحر تأثيرا في أمثال هذه الأمور ، ومذاهبهم في السحر وتصديقهم لتأثيراته معروفة ، وكذلك الكهانة . ولو تخلصوا من ذلك كله ونسبوا المنع إلى اللّه تعالى جاز أن يدخل عليهم شبهة في أنه فعل للتصديق ، ويعتقدوا أنه ما فعله تصديقا ، بل لمحنة العباد كما يعتقده كثير من المبطلين ، أو فعل للجدّ والدولة ، فكأننا نحصى وجود دخول الشبهات عليهم في هذا الباب حتى نذكرها ، وانما ذكرنا ما سنح منها . وإذا قلبنا السؤال على السائل عنه فقلنا : إذا كانت العرب علماء لخرق فصاحة القرآن لعاداتهم ، وان أفصح كلامهم لا يقاربه ، وأيّ شبهة بقيت عليهم في أنه من يفعل اللّه تعالى صدّق نبيّه صلّى اللّه عليه وآله . فإذا قالوا : قد يتطرق عليهم في هذا العلم شبهات كثيرة ، لأنهم يجب أن يعلموا أن اللّه تعالى هو الخارق لهذه العادة بفصاحة القرآن وأن وجه خرقه لها تصديق الدعوة للنبوة ، وفي هذا من الاعتراض « 1 » ما لا يحصى . قلنا : أجيبوا نفوسكم عن سؤالكم بمثل هذا فهو كاف . فان قيل : إن كان الصرف هو المعجز فألا جعل القرآن من أرك كلامه
--> ( 1 ) في النسختين « من اعتراض » .