الشريف المرتضى
376
الذخيرة في علم الكلام
والجواب عن الأول : أنا قد بيّنا المطلوب في المعارضة ما قارب في الفصاحة والأفصح يقاربه في كلامه وفصاحته من هو دون طبقته . بهذا جرت العادات . فإذا لم يماثلوا ولم يقاربوا فقد انتقضت العادة ، وإذا كان المذهب الصحيح الذي يستدل على صحته بمشية اللّه تعالى هو مذهب الصّرفة ، فإنما وقع التحدي بأن يأتوا من الكلام بما هو في تمكنهم منه وقدرتهم عليه معلوم من حالهم ، وأنه كان متأتيا غير متعذر بمجرى عادتهم ، فإذا لم يفعلوا فلأنهم صرفوا . وأيضا فان الأفصح انما يمتنع مساواته في جميع كلامه أو أكثره ، وليس ممتنع مساواته في الجزء منه على من كان دون طبقته . بهذا جرت العادات ، ولهذا ساوى أهل الطبقات المتأخرة لأهل الطبقة الأولى من الشعراء في البيت والأبيات ، وربما زادوا عليهم في القليل . وإذا كان التحدي وقع بسورة قصيرة بعرض القرآن وكونه أفصح لا يمتنع من مساواته بمجرى العادة في هذا القدر اليسير . وأيضا فلو كان هكذا لكان العرب به أعلم وإليه أهدى ، فكان يجب أن يوافقوه عليه ، ويزول بموافقته حجّته ، ويقولوا له : لا حجة في امتناع معارضتك كما لا حجّة في تقدم فاضل « 1 » على مفضول . ولا يجوز أن تلحقهم أنفة بالاعتراف له بالفضل بالفصاحة ، لأن هذا الاعتراف وتخلّصهم من غاية الضرر ونهاية الذل ، فلا أنفة فيه ، وانما الأنفة فيما يؤدي إليه تركه . وأيضا فليس يظهر من كلامه صلّى اللّه عليه وآله فصاحة تزيد على فصاحة غيره من القوم ، ولو كان أفصحهم وكان القرآن من كلامه وتعذرت
--> ( 1 ) في النسختين « الفاضل » .