الشريف المرتضى

377

الذخيرة في علم الكلام

معارضته لهذه العلة لظهرت المزية في كلامه على كل حال بفصاحته . وليس لهم أن يقولوا : انه تعمد فلم يظهر فصاحته . لعلمنا ضرورة بأنه صلّى اللّه عليه وآله في أحوال كثيرة قصد إلى ايراد أفصح كلام وأبلغه ، ومع ذلك فلم يكن كلامه في هذه الأحوال متميزا من كلام غيره . وأمّا الجواب عن الثاني من قولهم : إنه تعمّل القرآن زمانا طويلا . فهو الوجوه الأربعة التي ذكرناها في جواب الشبهة الأولى . وممّا يبطل التعلق بالتعمّل - مضافا إلى ما تقدّم - أنه كان ينبغي أن يتعمّلوا فيعارضوا مع امتداد الزمان وتطاول الأوقات ، فقد كانت لهم فسحة وعليهم مهلة . وأمّا عن ثالث ما قدحوا به : فهو أن المعارضة كلام والحرب لا يمتنع من الكلام ، وقد كانوا ينشدون الشعر ويرتجلونه في حال الحروب ، فليست الحرب مانعة من المعارضة . ومع هذا فان الحرب لم تكن متصلة وقد كانت تترك أحيانا ، فألا وقعت المعارضة في حال الامساك عن الحرب ؟ وأيضا فلم يكن جميع الأعداء من العرب محاربين ، فألّا عارض من لم يحارب ؟ وأيضا فان مدة مقامه صلّى اللّه عليه وآله بمكة لم يكن محاربا ، فقد كان يجب أن تقع المعارضة في أحواله مدة مقامه بمكة . ولو كان الامر على ما ذكروه أيضا لواقف القوم عليه ، ولقالوا : طلبت منا معارضة شغلتنا عنها بالحرب ، فلا حجّة لك في امتناع معارضتنا . والجواب عن رابع ما تعلقوا به قد مضى ، لما بينا أن المعارضة ما وقعت لمنع الخوف من الأنصار والاتباع من نقلها واظهارها ، وبيّنا في افساد أن تكون وقعت ولم تظهر للخوف ما هو بعينه مبطل ، لكون الخوف مانعا من فعلها ، وكل خوف ما منع من قود الجيوش إلى حربه ، وجمع الجموع في مقام بعد