الشريف المرتضى

374

الذخيرة في علم الكلام

قلنا : لا معوّل على ذلك ، لأن التحدي وقع بأن اللّه تعالى يصرفهم مستقبلا عن المعارضة ، فلو كان موجودا في كلامهم الموجود المتقدم ما يماثله في الفصاحة لكان مؤكدا لحجته لصرفهم عما هو ممكن مقدور ، كما لو ادعى أن دليل نبوته امتناع حركتهم في وقت مخصوص لم يكن فيما تقدم من حركاتهم حجة في دفع . وبعد ، فان العقلاء إنما يعرضون عن معارضته من تحدّاهم بأمر للوجه الذي ادعوه إذا كانت الشبهات مرتفعة والامر ظاهر غير ملتبس ، وأمنوا من أن يعقب الاعراض عنها فسادا أو اغترارا من جمع عظيم ، وقد كان يجب لما رأوا عاقبة اطراحهم المعارضة وما صاروا إليه من التعب أن يستأنفوها ويعلموا خطأهم من الكفّ عنها . ومن لا يعارض احتقارا لشأنه وتعويلا على ظهور القدرة على المعارضة ، لا تنصب له الحروب وتجهز إليه الجيوش ، ولا يعارض بما لا شبهة في مثله ، ولا تبذل البذول لمن يهجوه ويقذفه ، لأن ذلك كله يدلّ على قوة الاهتمام والاطراح ، والتهاون ضدّ ذلك . والجواب عن سابعها : أنا لو قدرنا وقوع ما فرضوه على بعده لوجب على من لم يواطئه من الفصحاء أن يعارضوا بما يقدرون عليه ، فإنا وان فرضنا أنهم أدون فصاحة ممن واطأه ، فليس يجوز بمجرى العادة أن يكون التفاضل بينهم وبين من هو أفصح منهم ينتهي إلى ارتفاع المقارنة والمداناة بين كلام الجماعة ، والاتيان بما يقارب في هذا الوجه كاف في الحجة . على أن التأمل يبطل هذه الشبهة ، لأن الفصحاء والبلغاء ووجوه الشعراء كانوا منحرفين عنه صلّى اللّه عليه وآله ، ومن طبقة أعدائه كان الأعشى ، وهو في الطبقة الأولى ، ومن أشبهه ممن مات على كفره وخروجه عن الاسلام ، وكعب بن زهير أسلم في آخر الامر ، وهو معدود في الطبقة الثانية ، وكان من