الشريف المرتضى
373
الذخيرة في علم الكلام
يقارب القرآن ، ويشتبه به بالفصاحة ، لأن المماثلة على التحقيق لا تضبط ، وما جرت العادة بأن يتحدّى بعضهم بعضا في أشعارهم وخطبهم إلا كذلك ، فكيف يخافون من وقوع الاشتباه والالتباس فيما يعارضون به ، وذلك إذا وقع فهو المطلوب المبتغى ، لأنهم ما دعوا « 1 » إلا إليه . وبعد ، فقد كان يجب أن يعارضوا على كل حال وان خافوا التباس ذلك ، لأنهم كانوا عند من لا يشتبه ذلك عليه - وهم الأكثر - معذورين خارجين ، فما دعوا إليه فان العاقل لا يختار ما معه عند جميع العقلاء مغلوبا محجوجا لخوفه من أن يشتبه ما يأتي به على بعضهم ، فكأنهم خافوا ظنّ العجز من بعض الناس ففعلوا ما يوجب العلم بعجزهم عند جميع الناس . على أنه لو اعتذر عاقل تحدي بفعل فلم يأت به بمثل هذا العذر لكان عند جميع العقلاء ملوما . والجواب عن خامسها : أن المثل الذي دعوا إليه لا يجوز أن يشتبه عليهم المراد به ، وقد جرت عادتهم أن يتحدى بعضهم بعضا ، ولو اشتبه ذلك عليهم لاستفهموه مع تطاول الأيام . وبعد ، فان القرآن إذا لم يكن دالا على النبوة فليس بمتعذر مماثلته ومعارضته من جميع الوجوه ، فألّا فعلوا ذلك ما يقدرون عليه . والجواب عن سادسها : أن هذه الشبهة لا يصح أن يسأل عنها من ذهب إلى أن اللّه تعالى صرف عن المعارضة ، وأن التحدي على التحقيق انما هو بالصّرفة ، وانما سأل عنها من ذهب إلى أن العادة انحرفت بفصاحة القرآن . فإذا قيل : إنما عوّلوا في أنهم غير مصروفين عن المعارضة ، على ما تقدم من كلامهم الفصيح في شعر وغيره .
--> ( 1 ) في النسختين « ما ادعوا » .