الشريف المرتضى
371
الذخيرة في علم الكلام
المشي والحركة في حال هو فيها ماش متصرف . ( السادس ) أن قالوا : جوّزوا أن يكون المتمكنون من المعارضة جماعة قليلة العدد ، وأنها واطأته على اظهار المعجز لتشاركه فيما يتمّ من رئاسته . والجواب عمّا ذكرناه : ( أوّلا ) أنا لا نحتاج إلى تعاطي استدلال على قوة دواعي القوم إلى المعارضة ، لأن ذلك معلوم ضرورة لكل من سمع أخبارهم . وكيف لا يكون ذلك معلوما وقد طالبهم صلّى اللّه عليه وآله وهم ذوو الحميّة والعصبيّة والأنفة ، وبالامتناع من الذلة بالرجوع عن دياناتهم والنزول عن رئاساتهم ، وان يصيروا اتباعا بعد أن كانوا متبوعين ، وأمرهم بالبراءة من آبائهم وأبنائهم ، وجهاد كل من خالف دينه من حميم ونسيب ، وعلموا أن بالمعارضة يزول ذلك كله ويبطل ويضمحلّ . فأيّ داع هو أقوى من داعي المعارضة ، وكيف لا يكونون مدعوّين إليها ومبعوثين عليها ، وقد خرجوا اهتماما بما دهمهم إلى ضروب من تحمّل المشاق بالمحاربة والمغالبة ، وبذلك الأموال ، وتحمّل الأثقال ، وتنظم الهجاء ، واستعمال السبّ والقذف ، وكل ذلك لا يغني ولا فيه طائل . فلو لا أن المعارضة متعذرة لبادروا إليها ، فهي أسهل وأمثل وأقطع للمادة من كل شيء تكلفوه . والجواب عن ثانيها : أن الشبهة إنما يجوز دخولها فيما يشتبه ويلتبس على العقلاء ، فأما ما هو ظاهر لكل عاقل فما جرت العادة بأن يدخل فيه شبهة . وفعل المتحدي ما تحدى به لا يدخل على عاقل شبهة في أنه واجب بل ملجأ إليه إذا حصلت القدرة عليه ، وما لا يدخل الشبهة على الصبيان والعوام فيه ، لأن أحدهم لو دعا غيره « 1 » إلى رمي غرض أو طفر جدول لبادر إلى فعله
--> ( 1 ) في النسختين « لو دعا إلى غيره » .