الشريف المرتضى

370

الذخيرة في علم الكلام

لمن تعذر عليه ، وإذا تعذرت هذه الجملة وعلمنا ] « 1 » أن العرب تحدّوا بالقرآن فلم يعارضوه مع قوة الدواعي وشدة الحاجة إلى المعارضة علمنا أنها متعذرة عليهم ، فإذا انضاف إلى العدول عن المعارضة تكلف الأمور الشاقة كالحرب وما يجري مجراها مما لا حاجة لهم فيه - ولو بلغوا إلى كل غاية منهم - قوي علمنا بتعذر المعارضة عليهم . وقد طعن « 2 » المخالفون فيما ذكرناه بطعون رجوعها إلى أصل واحد ، وهو توفّر دواعي المعارضة وتلفيق صوارف عنها إن طالبوا بالدلالة على أن دواعيهم إليها كانت قوية وموجبة لأن يفعلوها لا محالة إن كانوا قادرين عليها : ( الأول ) أن قالوا : جوّزنا دخول الشبهة عليهم في المعارضة وأن تركها أولى من فعلها من غير تعيين لوجه هذه الشبهة . ( والثاني ) قولهم : لعلّهم اعتقدوا أن الحرب أولى من المعارضة ، لأنها مريحة ومنجية والمعارضة ليست كذلك . ( والثالث ) أن يكونوا خافوا أن يعارضوا فيقع خلاف فيما يعارضون به ، وهل هو في موقعه أو غير موقعه ، ويتردد خوض ونزاع يقوى معه الشوكة وتكثر معه العدة وينتهي الامر إلى الحرب ، فقدموا إلى ما لا بدّ [ من ] المصير إليه . ( الرابع ) أن المماثلة التي دعوا إلى الاتيان بها أشكل عليهم المراد بها ، وهل أريد بها المماثلة في الفصاحة أو في النظم أو فيهما أو في غيرهما ، فعدلوا إلى الحرب لهذا الاشتباه ؟ ( الخامس ) أنهم عوّلوا على أنّ في أشعارهم المنظومة وخطبهم المنثورة ما يماثل بل يزيد على بلاغة القرآن وفصاحته ، وأن ما يستأنفوه من المعارضة لا يزيد على ما تقدم ، وجروا في ذلك مجرى من تحدّى غيره وقوعه بالعجز عن

--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في ه « وقد تطعن » .