الشريف المرتضى

369

الذخيرة في علم الكلام

وان كانوا أقلّ منهم عددا ، وإن لم يشعر مخالفي الامامية نقله فقد شاعت في الامامية روايته وان كانوا في بعض الأحوال غير متظاهرين بها . فان جرت المعارضة مجراه فيجب أن نجد نقلها في جماعة تقوم بنقلها الحجة ، ولا يكون الخوف موجبا لانقطاع نقلها ، كما لم يكن الخوف في النصّ قاطعا لنقله . على أنا ندعي العلم الضروري بأن المعارضة لم تقع ، ولم لا يمكن مخالفي النصّ أن يدّعي العلم الضروري بأن النصّ لم يقع . فان قيل : فبم تدفعون وقوع معارضة لم يتفق أن يعلمها إلا واحد أو اثنان من الصحابة ، وان من علم ذلك قتل هذا المعارض ، فانكتم المعارضة ولم يظهر ؟ قلنا : المعارضة إذا كانت غير واقعة من الخطباء والشعراء والبلغاء المعروفين المشهورين من الذين كانوا يتمكنون من اظهار المعارضة لو قدروا عليها وفعلوها ، وما كان يتم عليهم ما ذكر من القتل وطي ما عارضوا به فقد ذلك كاف في الدلالة على صحة النبوة ، لأنهم إما أن يكونوا مصروفين عن المعارضة على ما يقوله أصحاب الصّرفة أو يكونوا إنما لم يعارضوا لخرق فصاحة القرآن لعادتهم ، وأيّ الامرين كان فلا بدّ من العلم بتساوي الخلق فيه ، وان أحدا غير ما ذكرناه غير متمكن من المعارضة ، وذلك مانع من التجويز الذي قدّروه في السؤال في أن جهة انتفاء المعارضة هي التعذر . اعلم أن ارتفاع الفعل من فاعله مع علمنا من توفّر دواعيه إليه ، وقوة بواعثه عليه دليل على تعذره ، ولهذه الطريقة قطعنا على أن الألوان والجواهر وما جرى مجراهما من الأجناس غير مقدورة لنا ، وإذا انضاف إلى ارتفاع الفعل مع قوة « 1 » الدواعي علمنا [ بارتفاع الموانع قضينا بأن الفعل غير مقدور

--> ( 1 ) في ه « من قوة » .