الشريف المرتضى
368
الذخيرة في علم الكلام
اللّهمّ إلا أن يقال : إن المعارضة لم تقع في تلك المدة وانما وقعت بعد الهجرة ، وفي ارتفاع المعارضة طول المقام بمكة - وهو ثلاث عشرة سنة - كفاية في اعجاز القرآن وقيام الحجة به وثبوت خرق العادة فيه أو بما ينقل به . وأيضا فان قوة الاسلام وان افتتحت بالمدينة ، فقد كانت في تلك الأحوال لأهل الشرك والكفر ممالك واسعة وبلاد عريضة ، والغالب على أكثر البلاد ومعظمها في تلك الأحوال الكفار ، ومملكة الفرس كانت ثابتة لم تزل ، وكذلك ممالك الروم وإلى هذه الغاية ما خلا العالم من بلاد واسعة [ الكفر ] « 1 » . فكان يجب ظهور المعارضة في هذه البلاد وفي علمنا ، ففقد « 2 » ذلك دليل على وجوب القطع على أنّ المعارضة لم تكن . وأيضا فان الخوف في الاسلام لو منع من نقل المعارضة لمنع من نقل السب « 3 » والهجاء والافتراء ، وقد علمنا أن كل ذلك قد نقل ولم يمنع مانع منه . وأيضا فإن التشكّك في وقوع المعارضة والاعتذار في خفائها بالتقية من كثرة أهل الاسلام يقتضي أن نجوّز كون جماعة في زمانه صلّى اللّه عليه وآله يدّعون النبوة لنفوسهم ظهر على أيديهم من المعجزات أكثر ممّا ظهر على يده « ص » ، وكل واحد منهم دعا إلى نسخ شرعه « ص » . وانما لم يتصل ذلك بنا للخوف الذي ذكروه في نقل المعارضة . وليس يلزم الامامية القائلين بالنصّ الجلي على أمير المؤمنين عليه السّلام - وان كان السبب في خفائه وعدم انتشاره في جميع الأمة الخوف من أعدائه وكتمان أكثر الأمة له - أن يجوّزوا وقوع المعارضة وخفائها لمثل ذلك . والفرق بين الأمرين واضح ، لأن النصّ وان كتمه قوم فقد نقله آخرون ،
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في النسختين « تفقد » . ( 3 ) في النسختين « السبب » .