الشريف المرتضى

367

الذخيرة في علم الكلام

القرآن من قوة الدواعي وشدة الحاجة وقرب العهد ثابت في المعارضة والمعارضة تزيد عليه ، لأنها كانت حينئذ هي الحجة والقرآن شبهة ، ونقل الحجة أولى من نقل الشبهة . وكيف لا يجب ظهور المعارضة لو كانت والداعي « 1 » إلى فعلها يدعو إلى ظهورها ، لأن داعيهم إلى فعلها انما هو التخلص ممّا الزموه من خلع العبادات والديانات والرئاسات التي ألفوها ونشئوا عليها « 2 » ، والاستبدال بذلك كله ما لم يعرفوه ولم يألفوه بالاظهار لما يتم « 3 » أغراضهم . وكيف لم ينقل المعارضة لو كانت فقد نقلوا كلام مسيلمة مع ركاكته وبعده عن الشبهة ، فكيف لا ينقل ما فيه حجة [ أو شبهة ] « 4 » قوية ؟ وليس لأحد أن يدّعي : أن الدواعي وان توفرت إلى نقل المعارضة فهناك موانع من نقلها ، وهو الخوف من أنصار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومتبعي شرعه وهم كثيرون مهيبون يخاف من مثلهم . وذلك أن الخوف لا يقتضي انقطاع النقل على كل وجه ، وانما يمنع من المظاهرة ، ولهذا لم ينقطع نقل فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام بالخوف من بنى أمية ، بل منع الخوف من التظاهر بها ، فكان يجب أن ينقل أعداء الاسلام المعارضة لو كانت مكتوما فيما بينهم . وأيضا فان الكثرة في الاسلام كانت بعد الهجرة ، فكان يجب نقل المعارضة قبل ذلك في مدة مقامه صلّى اللّه عليه وآله بمكة ، وإذا نقلت وانتشرت في الآفاق لم يكن قوة الاسلام من بعد ذلك موجبة لاندفانها وخفائها .

--> ( 1 ) في ه « والدواعي » . ( 2 ) في النسختين « ونشئوها عليها » . ( 3 ) في النسختين « لها يتم » . ( 4 ) الزيادة من م .