الشريف المرتضى
363
الذخيرة في علم الكلام
وقد بينا في الموضع الذي أشرنا إليه أن القرآن كان على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله مجموعا مؤلّفا على ما هو عليه الآن ، ودللنا على صحة ذلك بأنه كان يدرّس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان ، حتى عن علي جماعة من الصحابة في حفظهم له وأنه كان يعرض على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأن الجماعة من الصحابة منهم ابن مسعود ختم القرآن على النبيّ « ص » عدة ختمات . وكل ما ذكرناه يقتضي عند أدنى تأمل أنه كان مجموعا مرتبا غير منثور ولا مبثوث . وذكرنا أيضا أن من يخالف هذا الباب من الامامية والحشوية لا يعتد بخلافهم ، وأنه مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث ، نقلوا أخبارا ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع إلى مثلها عن المعلوم المقطوع عليه . وألزمنا من قال ذلك أيضا : أن لا يقطع على أن هذا القرآن الموجود بيننا هو الذي جمعه عثمان بن عفان ، وأن لا يأمن أن يكون بعضه أو [ كله ] « 1 » قد وقع فيه تغيير وتبديل عما سطره عثمان وجمعه بعده ، لأنه إذا جاز فيما أداه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نيفا وعشرين سنة ، وتداوله الناس ونشروه أن يتم فيه لعثمان النقص والحذف جاز ذلك فيما جمعه عثمان نفسه ، وهذا حدّ لا يبلغ إليه محصل . وقلنا : إن ادّعى مدّع أن النقصان والحذف إنما وقع في ابتداء الامر وفي أيام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فهذا جهل ظاهر ، لأن القرآن إنما أنزله إليه ليؤديه ويبلّغه إلى أمّته ، ومن المحال أن ينزل منه ما لا يؤمر بأدائه ، لأن ذلك عبث . ولا يجوز أن يؤمر بأداء الكل فيؤدي البعض . ولأنه لو كان الامر على
--> ( 1 ) الزيادة منا لاقتضاء السياق .