الشريف المرتضى
364
الذخيرة في علم الكلام
هذا لكان نقصان القرآن مضافا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله دون عثمان بن عفان وغيره . ولا يجوز أن يكون « ص » قد أدى الجميع فنقص منه قوم في حياته مواضع لأغراض يخصّهم ، لأن هذا لا يتم في أيام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مع عرض القرآن عليه في كل وقت ودراسته ، وأن جماعة من الصحابة ختموا عليه القرآن دفعات . فكيف خفي عليه ما نقص منه وكتم ، وهو على مرور الأوقات معروض عليه . ولأن هذا الوجه يقتضي أيضا أن عثمان ما نقص شيئا فيضاف إليه . ومن أراد استقصاء هذه المسألة رجع إلى الموضع الذي ذكرنا . على أن العلم بنبوة نبينا صلّى اللّه عليه وآله غير مفتقر إلى العلم بأن هذا القرآن الموجود بيننا هو الذي وقع به التحدي بعينه ، ومع الشك في ذلك يعلم صحة النبوة . ولأن من المعلوم بلا شبهة على ما استدل عليه أنه « ص » تحدى العرب بكلام ذكر أنه كلام ربه تعالى ، وأن الملك يهبط إليه به ، ومعلوم أنهم ما عارضوه لتعذر المعارضة عليهم . وذلك كاف في الدلالة على نبوته ، لأن ذلك الكلام الذي تعذرت عليهم معارضته ، لا يخلو من أن يكون تعذرها فرط الفصاحة المخارقة عاداتهم ، أو لأن اللّه تعالى صرفهم عن المعارضة . ففي كلا الوجهين يتم صحة النبوة ، فما يضرّ الشك في صحة نقل القرآن على كل حال بدلالة النبوة . فصل ( في الدلالة على وقوع التحدي بالقرآن ) اعلم أنه إذا فهم معنى قولنا أنه صلّى اللّه عليه وآله تحدى بالقرآن ، زال الخلاف من العقلاء فيه . لأنا لا نريد بالتحدي أكثر من أنه « ص » كان