الشريف المرتضى

362

الذخيرة في علم الكلام

منقوص ولا مبدّل ولا مغيّر ، وأن العلم بأن هذا القرآن الذي في أيدينا هو الذي ظهر على يد رسول اللّه « ص » كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام ، والكتب المصنفة المشهورة ، والاشعار المدونة . وذكرنا أن العناية اشتدت بالقرآن والدواعي توفرت على نقله وحراسته وبلغت إلى حدّ لم يبلغه في نقل الحوادث والوقائع والكتب المصنفة ، لأن القرآن معجز النبوة ، وأصل العلم بالشريعة والاحكام الدينية . وكل شيء دعا إلى نقل جميع ما تقدم حاصل فيه ، ويستبدّ بدواع إلى النقل ليست في الحوادث وما أشبهها ، وأن علماء المتكلمين بلغوا في ضبطه وحمايته ، وان عرفوا كل شيء اختلف « 1 » فيه من اعرابه والقراءات المختلفة في حروفه حتى فرّقوا بين ما روي وعرف ، وبين ما لم يذكر ولم يسطر . فكيف يجوز أن يكون مغيّرا أو منقوصا مع هذه العناية الصادقة والضبط الشديد ؟ وقد كنا ذكرنا في جواب المسائل المتقدم ذكرها عند الكلام في صحة نقل القرآن : أن العلم بتفصيل القرآن وأبعاضه كالعلم بجملته ، وأنه يجري في ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة ككتاب سيبويه والمزني ، فان أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلها ما يعلمونه من جملتها ، حتى لو أن مدخلا أدخل في كتاب سيبويه بابا في النحو ليس من الكتاب لعرف وميّز وعلم أنه ملحق به وليس من أصل الكتاب ، وكذلك القول في كتاب المزني . ومعلوم أن العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء . وفي الناس من فرق بين العلم بالجملة والتفصيل في القرآن ، والذي ذكرناه أولى .

--> ( 1 ) في ه « اختلفت فيه » .