الشريف المرتضى
358
الذخيرة في علم الكلام
عليهم وقد علمنا اختلافها ، ولم يكن ذلك بداء ، لأن في شريعة آدم عليه السّلام [ إباحة ] « 1 » تزويج الأخ الأخت ، وفي شريعة إبراهيم « ع » إباحة تأخير الختان إلى وقت الكبر ، وفي شريعة إسرائيل عليه السّلام إباحة الجمع بين الأختين . وهذا كله يخالف شريعة موسى « ع » . فأمّا النسخ فليس يقتضي كون الشيء الواحد حسنا قبيحا على ما ظنوه ، وانما يقتضي أن يكون مثل الحسن من الافعال صار قبيحا . وليس يمتنع في المسألتين أن يقبح أحدهما ويحسن الآخر في العقول ، وأمثلته أكثر من أن تحصى . وأمّا الكلام على من امتنع من اليهود سمعا من النسخ ، فمعوله في ذلك على ما يدعون أنهم نقلوا عن موسى عليه السّلام من أنه أبّد شرعه وقال : إن شريعته لا تنسخ ما بقي اللّيل والنهار . فانا نقول له : من أين تعلم صحّة الخبر الذي تدّعيه ؟ فإن كان ممّا يوجب العلم الضروري ، فقد كان ينبغي أن نشارك في هذا العلم ، لأنا نشارك اليهود في سماع هذه الأخبار ونخالط رواتها ، وما يوجب العلم الضروري لا يختص مع الاشتراك في سببه . وان كان العلم بصحة هذا الخبر طريقه الاستدلال بتواتر نقله ، فلا بدّ من أن يعلم شروط التواتر في الطبقات التي بيننا وبين موسى عليه السّلام ، لأن اليهود وان كانوا في أزمنتنا هذه كثيرين ولا يجوز أن ينقلوا كلّهم خبرا باطلا ، فقد يجوز أن يكون أصلهم قلة ومن ليس بحجة . فمن أين لهم أن الصفة التي هم الآن عليها كانت ثابتة في جميع الطبقات الذي رووا عنهم ؟ وليس يمكنهم أن يقولوا : نحن نثبت صفة التواتر فيمن نقلنا عنه بمثل
--> ( 1 ) زيادة منا يقتضيها السياق .