الشريف المرتضى
359
الذخيرة في علم الكلام
ما تثبتون أنتم صفة التواتر في سلف المسلمين . وذلك أن الفرق بيننا وبينهم واضح ، لأن سلف المسلمين فيما نقلوه لو اختلّ أو انقطع لوجب أن يعرف بمجرى العادات زمان انقطاعه أو اختلاله لقرب العهد ، فان مثل ذلك لا يجوز أن يخفى مع تقارب الأزمان وان جاز أن يخفى مع تطاولها وبعد العهد فيها ، فليس أن يمتنع أن يختل نقل اليهود ويقوى بعد ضعف ، وان لم يجب تمييز ذلك ووقوع المعرفة به لتطاول الأزمان . وقد سلم لهم هذا الخبر وقيل لهم : من أين لكم إذا كان صحيحا أنه يمتنع من النسخ على كل حال ؟ وما أنكرتم أن يكون « ع » انما منع بهذا الخبر من أن تنسخ شريعته بمن لم يثبت حجته ولا صحّت نبوته ، فان يريد بلفظ التأبيد الزموها أبدا إلا أن ينسخها نبيّ صادق . وأكثر ما في خبرهم إذا كان صحيحا أن يكون له ظاهر يقتضي امتناع النسخ . وقد نرجع عن الظاهر بالأدلّة القاطعة ، ودلالة نبوّة نبيّنا « ص » تمنع من حمل هذا الخبر لو صحّ على ظاهره . فان قالوا : نعلم أنّ موسى « ع » أبّد شرعه إلى يوم القيامة بما تعلمون « 1 » ، أنتم به أنه لا نبيّ بعد نبيكم . قلنا : الفرق بيننا وبينكم أنّا لمّا ادعينا العلم الضروري بأن نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله نفى النبوة بعده ادعينا ما تشاركون أنتم فيه وكل عاقل سمع الاخبار ، لأن العقلاء بأسرهم يعلمون أن من دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله نفي النبوة بعد نبوته ، وليس نعلم نحن ولا غيرنا من مخالفيكم أن من دين موسى « ع » تأبيد شرعه . فان قلتم : ما الفرق بين أن تبطلوا بالنظر في معجز نبيكم « ص » ما ندعيه
--> ( 1 ) في النسختين « بما تعملون » .