الشريف المرتضى

357

الذخيرة في علم الكلام

وكذا سنة ثم اتركوها بعد ذلك » ، فهذا الموضع لا خلاف بيننا وبين اليهود فيه . وبين أن يقول « الزموا هذه العبادة مطلقا » ثم يقول بعد مدة طويلة « اتركوها فقد زالت عنكم » ؟ وهل تجويز أحد الامرين دون الاخر إلا الاقتراح في الأدلة ؟ ! واليهود يختلفون : فمنهم من يمتنع من نسخ الشرائع من طريق العقل ، ويعتل « 1 » بأنه يقتضي البداء ، وأن يصير الحسن قبيحا . ومنهم من يجيز النسخ عقلا ويمتنع منه سمعا ، ويدّعي أن موسى « ع » خبّرهم بأنّ شرعه مؤبد . والفرقة الثالثة يجيز النسخ عقلا وسمعا ، ويمتنع من العمل بشريعتنا ، لأن حجة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ما صحت عندهم . فأمّا الفرقة الأولى فالكلام عليها : أن النسخ لا يقتضي البداء ، لأن ما اقتضى البداء هو ما جمع شروطا : الأول أن يكون الفعل المأمور به هو المنهيّ عنه بعينه ، والثاني أن يكون الوجه واحدا والوقت واحدا أيضا والمكلف واحدا . فإذا جمع هذه الشروط دلّ على البداء . والنسخ يخالف ذلك ، لأن الفعل المأمور به غير المنهي عنه ، لان امساك السبت المأمور بامساكه في أيام موسى « ع » هو غير ما تناوله النهي بامساكه في أيام نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، وإذا تغاير الفعلان فما تكاملت شروط ما يقتضي البداء . ويلزم من اعتمد هذه الطريقة أن لا يميت اللّه تعالى من أحياه ، ولا يغني من أفقره ، ولا يصحّ من أمرضه . فإذا جاز ذلك وأمثاله ولم يدلّ على البداء فالنسخ مثله . وقد ألزموا على هذه الطريقة أن لا تختلف شرائع الأنبياء صلوات اللّه

--> ( 1 ) في ه « ويعقل » .