الشريف المرتضى
352
الذخيرة في علم الكلام
هذا إذا كانت الجماعة تخبر بلا واسطة عن المخبر ، فإن كان بينها واسطة وجب اعتبار هذه الشروط في جميع من خبّرت عنه من الجماعات حتى يقع الانتهاء في نفس المخبر . وتأثير هذه الشروط المذكورة في العلم بصحة الخبر ظاهر ، لأن الجماعة إذا لم تبلغ من الكثرة إلى الحدّ الذي يعلم معه [ أنه ] « 1 » لا يجوز أن يتفق الكذب منها عن المخبر الواحد لم نأمن أن تكون كذبت على سبيل الاتفاق ، كما يجوز ذلك في الواحد والاثنين . وإذا لم نعلم أن التواطؤ وما يقوم مقامه مرتفع عنها ، جوّزنا أن يكون الكذب وقع على سبيل التواطؤ . والشبهة أيضا تدعو إلى الكذب وتجمع عليه كاخبار الخلق الكثير من المبطلين عن مذاهبهم الباطلة لأجل الشبهة الداخلة عليهم فيها وان لم يكن هناك تواطؤ منهم . ولا فصل فيما اشترطناه من ارتفاع اللبس والشبهة بين أن يكون المخبر عنه مشاهدا أو غير مشاهد ، في أن الشبهة قد يصح اعتراضها في الامرين . ألا ترى أن اليهود والنصارى مع كثرتهم نقلوا صلب المسيح « ع » وقتله لما التبس عليهم الامر فيه ، وظنوا أن الشخص الذي رأوه مصلوبا هو المسيح عليه السّلام ودخلت الشبهة عليهم ، لأن المصلوب قد يتغير حليته وتتبدل صورته ، فلا يعرفه كثير ممن كان عارفا به ، ولبعد المصلوب أرضا عن التأمل يقوي الشبهة في أمره . والوجه في اشتراط هذه الشروط في كل الجماعات المتوسطة بيننا وبين المخبر عنه ، لأن ذلك لو لم يكن معلوما في جميعهم جوّزنا كون من ولينا من المخبرين صادقا عمن خبّر عنه من الجماعات ، وان كان الخبر في الأصل باطلا من حيث لم تتكامل الشروط في الجميع . ومتى تكاملت هذه الشروط فلا بدّ
--> ( 1 ) زيادة منا يقتضيها السياق .