الشريف المرتضى

353

الذخيرة في علم الكلام

من كون الخبر صدقا ، لأنه لا ينفك من كونه صدقا أو كذبا ، ومتى كان كذبا فلا بدّ من [ أن ] « 1 » يكون وقع اتفاقا لتواطؤ ولأجل شبهة ، فإذا قطعنا على فقد ذلك كله فلا بدّ من كونه صدقا . فأمّا الطريق إلى العلم بثبوت الشرائط فنحن نبيّنه : أمّا اتفاق الكذب عن المخبر الواحد فلا يجوز أن يقع من الجماعة والعلم بحال الجماعة ، وأن ذلك لا يتفق منها وأنها للواحد والاثنين ضرورة ولا يدخل على عاقل شبهة . ولهذا أجزنا أن يخبر واحد ممن حضر الجامع يوم الجمعة بأن الامام تنكّس على أمّ رأسه من المنبر كاذبا ، ولا يجوز أن يخبر عن مثل هذا الخبر على سبيل جميع من حضر المسجد الجامع أو جماعة منهم كثيرة إلا لتواطؤ أو ما يقوم مقامه . وقد شبّه امتناع ما ذكرناه من الجماعات باستحالة اجتماع الجماعة الكثيرة على نظم شعر على صفة واحدة ، واجتماعهم على تصرف مخصوص وأكل شيء معين من غير سبب جامع . وشبّه أيضا بما علمناه « 2 » من استحالة أن يخبر الواحد أو الجماعة من غير علم عن أمور كثيرة ، فيقع الخبر بالاتفاق صدقا . وجواز اخبار الجماعة الكثيرة بالصدق من غير تواطؤ مفارق لاخبارها بالكذب من غير سبب جامع ، لأن الصدق يجري في العادة مجرى ما حصل فيه سبب جامع من تواطؤ وما يقوم مقامه ، وعلم المخبر بكون الخبر صدقا داع إليه وباعث عليه . وليس كذلك الكذب ، لأن الكذب لا بدّ في اجتماع الجماعة عليه من أمر جامع لها . ولهذا الذي ذكرناه استحال أن يخبرنا الخلق العظيم عن حادثة جرت وهم كاذبون من غير سبب جامع لهم ، ولم يستحل أن يخبروا بذلك وهم

--> ( 1 ) الزيادة منا . ( 2 ) في النسختين « انما علمناه » .