الشريف المرتضى

349

الذخيرة في علم الكلام

لأنه يطول ويخرج به عن غرض كتابنا هذا . ويجب على موجب ما قلناه أن نشترط فيما يقع العلم الضروري عنده من الأخبار أن يكون من أخبر بذلك الخبر لم يسبق لشبهة أو تقليد إلى اعتقاد لنفي ذلك الذي تضمّنه الخبر ، لأن هذا العلم إذا كان مستندا إلى العادة وليس بموجب عن سبب جاز وقوعه على شروط زائدة وناقصة بحسب ما علمه اللّه تعالى من المصلحة وأجرى به العادة . وإنما احتجنا إلى زيادة [ هذا ] « 1 » الشرط لئلّا يقال لنا : أيّ فرق بين خبر البلدان والأخبار الواردة بمعجزات النبي صلّى اللّه عليه وآله سوى القرآن كحنين الجذع وانشقاق القمر وتسبيح الحصى وما أشبه ذلك . وأيّ فرق أيضا بين أخبار البلدان وخبر النص الجلي الذي يتفرد به الاماميّة بنقله ؟ وألّا أجزتم أن يكون العلم بذلك كله ضروريا ، كما أجزتموه في أخبار البلدان وما أشبهها ؟ وليس يمتنع أن يكون السبق إلى الاعتقاد مانعا من فعل العلم الضروري بالعادة ، كما أن السبق إلى الاعتقاد بخلاف ما يولّده النظر عند أكثر « 2 » مخالفينا مانع من توليد النظر للعلم ، فإذا جاز ذلك فيما هو سبب موجب فأولى أن يجوز [ فيما ] « 3 » طريقه العادة . وليس لأحد أن يقول : فيجب على هذا يقتضي أن لا يفعل العلم الضروري لمن سبق إلى الاعتقاد لنفي ذلك المعلوم ، ويفعل لمن لم يسبق . وهذا يقتضي أن يفعل العلم الضروري بالنصّ الجلي للشيعة ، لأنهم لم يسبقوا إلى اعتقاد مخالفه ، وكذلك المسلمون في المعجزات التي ذكرناها . وذلك أنه يمكن أن نقول : إن المعلوم في نفسه إذا كان من باب ما يمكن السبق إلى اعتقاد نفيه

--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في ه « عن أكثر » . ( 3 ) الزيادة من م .