الشريف المرتضى
343
الذخيرة في علم الكلام
صحيح جائز ، وليس يجب الفرار من حدّه بأنه ما احتمل الصدق أو الكذب لأجل الاعتراض المذكور ، لأن من قال في صادق وكاذب صدقا خبره في الحقيقة كذب ، لأن مخبر خبره كونهما صادقين وليس هما كذلك فخبره كذب لا محالة ، وكذلك إذا قال كذبا فخبره كذب للعلة التي ذكرناها . وكان أبو هاشم يجيب عن هذا الاعتراض : بأن هذان خبران « 1 » في المعنى أحدهما كذب والآخر صدق ، فكما لا يصح في خبرين منفصلين أحدهما صدق والآخر كذب أن يقال فيهما إنهما كذب ولا انهما صدق ، بل يقال أحدهما صدق والآخر كذب ، [ فكذلك القول فيما اعترضوا فيه . والجواب الأول أقوى وأظهر ، وليس في الخبر واسطة بين الصدق والكذب ] « 2 » لان [ المخبر ] « 3 » لا يخبر تعلقا بالمخبر عنه من أن يكون على ما تناوله الخبر فيكون الخبر صدقا ، أوليس على ما تناوله فيكون كذبا ، ولا واسطة بين النفي والاثبات في مخبر الخبر ، فلا واسطة إذا في الخبر بين الصدق والكذب . وقول الجاحظ : إن من شرط الكذب أو الصدق أن يعلم المخبر بحالهما . باطل ، لأنا قد نصف بالصدق أو بالكذب من لا يعلم أنهما كذلك . ألا ترى أن من قال منا « زيد في الدار » وهو فيها ، يصفه جميع أهل اللغة بأنه صادق ويقولون له صدقت وان لم يعلم هو أنه صادق ولأن زيدا في الدار ، وكذلك يصفونه بأنه كاذب إذا لم يكن زيد في الدار ، وان لم يعلم المخبر بأن خبره ليس « 4 » على ما تناوله . والمسلمون يصفون المخالفين لهم من اليهود والنصارى بأنهم كاذبون على اللّه تعالى ، وقد وصف اللّه تعالى في كتابه قوما من المبطلين
--> ( 1 ) في م « بأن يقول أن خبران » . ( 2 ) الزيادة من م . ( 3 ) الزيادة منا لاقتضاء السياق . ( 4 ) في النسختين « وليس » .