الشريف المرتضى
344
الذخيرة في علم الكلام
بأنهم كذبوا عليه ، وان لم يعلموا كونهم كاذبين . وقد يكون الصدق من جنس الكذب . ألا ترى أن من أخبر أن زيدا في الدار إذا كان صدقا لا يفصل السامع بينه وبين من أخبر بذلك وهو كاذب ، فلو كان مخالفا له في الجنس لفصل المدرك بينهما ، بل نفس ما يكون صدقا يجوز أن يكون كذبا ، لأن من قال « محمّد رسول اللّه » وقصد به إلى نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله يكون خبره صدقا ، ولو قصد إلى غيره يكون كذبا ، والعين واحدة ، والخبر لم يكن خبرا لجنسه ولا لصيغته ، لأن ذلك كله قد يحصل فيما ليس بخبر ، وانما يكون خبرا لقصد المخبر إلى الاخبار به ، وقد بيّنا ذلك ودللنا عليه في صدر الكلام في العدل من هذا الكتاب . فصل ( في أن الاخبار قد يحصل عندها العلم ) حكى المتكلمون عن فرقة تعرف بالسّمنيّة « 1 » أنهم ينكرون وقوع العلم بالأخبار وعندها ويخصّون العلوم بضروب الادراكات دون غيرها . وهذا مذهب ظاهر البطلان ، لا معنى للتشاغل بردّه والاكثار بدفعه . وما المشكل فيما يحصل من العلم عند الأخبار إلا كالمشكل فيما يحصل عند المشاهدة وغيرها من ضروب الادراكات ، وما مدخل للشبهات في هذا إلا كدخلها في ذلك . ألا ترى أن نفوسنا تسكن إلى وجود البلدان التي لم نشاهدها وانما أخبرنا عنها ، وإلى وجود الملوك وسيرهم ، والحوادث الكبار ، والوقائع الجارية في أيامهم ، كسكوننا إلى العلم بالمشاهدات . فمن « 2 » ادّعى
--> ( 1 ) السمنية بضم السين وفتح الميم مخففة : فرقة تعبد الأصنام وتقول بالتناسخ وتنكر حصول العلم بالاخبار ، قيل نسبة إلى سومنات بلدة من الهند على غير قياس . انظر : المصباح المنير 1 / 394 . ( 2 ) في النسختين « فيمن » .