الشريف المرتضى

30

الذخيرة في علم الكلام

وقد سئل عنه فيلسوف المعرة أبو العلاء بعد أن حضر مجلسه فقال : يا سائلي عنه لمّا جئت أسأله * فإنّه الرجل العاري عن العار لو جئته لرأيت الناس في رجل * والدّهر في ساعة والأرض في دار وكان نصير الدين الطوسي الفيلسوف الرياضي المشهور يقول - إذا جرى ذكر المرتضى في درسه - : « صلوات اللّه عليه » ، ثم يلتفت إلى القضاة والمدرسين الحاضرين درسه ، ويقول : كيف لا يصلّى على المرتضى ؟ ! « 1 » . علمه باللغة وغريبها : العلم بغريب اللغة يدل على اطلاع واسع على لغة العرب بدراسة علومها ومعرفة لسانها في مختلف ديارها ومواطنها ؛ وقد كان الشيخ عز الدين أحمد بن مقبل ( كذا ) « 2 » يقول : لو حلف إنسان أن السيد المرتضى كان أعلم بالعربية من العرب لم يكن عندي آثما ، وكتابه الأمالي المعروف ب « غرر الفوائد ودرر القلائد » يشتمل على محاسن فنون تكلم فيها في النحو واللغة والشعر والتفسير والكلام وغير ذلك ، حتى أنّ شيخا من شيوخ الأدب بمصر قال فيه : واللّه إنّى استفدت من كتاب الغرر مسائل لم أجدها في كتاب سيبويه وغيره من كتب النحو « 3 » . فلسفته : للمرتضى فلسفة إسلامية خاصة في تفسير الأشياء وظاهراتها تختلف عن تفسير كافة فلاسفة المسلمين المتأثرين بالفلسفة اليونانية وقواعدها المنطقية المبنية على منطق أرسطو وإلهيّات أفلاطون ومغالطات بروتاغوراس ، وغيرهم ، هذا إذا فسرنا الفلسفة بأنها النظر العقلي في الأشياء ، فهو يفسر ظواهر الكون وفعّاليّات الأحياء مستندا إلى ثلاث دعائم أساسية ، هي السماع والعقل وجريان العادة ، وأقصد بالسماع ما وردت به آية محكمة أو خبر صحيح ، وبالعقل ما أثبتته الأدلة العقلية بالبرهان العقلي غير

--> ( 1 ) - روضات الجنات ص 385 . ( 2 ) - روضات الجنات ص 385 . ( 3 ) - روضات الجنات ص 385 .