الشريف المرتضى
293
الذخيرة في علم الكلام
الضعيف تحريك يده في حال يقظته يمكن هذا الضعيف تحريكها في حال نومه . وهذا يبطل قولهم « إن القادر لا بدّ أن يفعل أحد مقدوريه في حال علمه وسهوه » ، لأن النائم القوي لو كان يفعل ما ادعوه لامتنع على الضعيف تحريك يده في حال نومه ، ولساوت حال النوم حال اليقظة . وليس لهم أن يقولوا : إنما جاز ذلك لأن القوي في حال يقظته يعتمد بيده فيولد فيه السكون فيقع المنع بالمتولّد وليس كذلك النائم . والجواب : أن المنع من الشيء إنما هو بضده أو ما يجري مجراه ، والمتولد كالمباشر في أنه ضد للحركة ، فيجب أن يقع المنع بكل واحد منهما . ولا لهم أن يقولوا : إن المستيقظ إذا اعتمد بيده انضاف ما يتولد فيها من السكون إلى السكون المباشر ، فزاد على مقدور الضعيف . وليس كذلك حال النوم ، وذلك أن كثرة السكون في اليد إنما يكون بما ذكروه من الاعتماد وبأن تكثر القدر وتتضاعف ، فيفعل بالجميع من أجزاء السكون ما يكثر عدده ، ولو فرضنا النائم أقوى ممّا هو بأضعاف مضاعفة لكان الحكم لا يختلف في جواز تحريك الضعيف ليده ، فعلمنا أنه لا تأثير « 1 » لما ذكروه . واعلم أنّ خلوّ القادر من الفعل وضده يتعلق بالدواعي ، وان لم يكن له داع إلى أن يفعل الفعل أو ضده لم يجز - مع كونه عالما - أن يفعل كل واحد منهما ، ومتى قويت دواعيه إلى فعل أحدهما فلا بدّ من أن يفعله . والصحيح أن من لم يفعل الواجب وفعل له تركا أنه يستحق الذم على الوجهين معا ، لأن كل واحد من الامرين جهة في استحقاق الذم ، فلم يجز أن يختص الذم بأحدهما دون الآخر . فأمّا تضاعف الذم وتزايده فينظر فيه ، فإن كان هذا المخلّ بالواجب لا
--> ( 1 ) في ه « لا تأثيره » .