الشريف المرتضى
287
الذخيرة في علم الكلام
لا يدخل في أفعال اللّه تعالى وان دخل فيها الوجوب . وأيضا فلو كان الامر على ما ذكروه في معنى الواجب وفائدته ، لكان لا يصحّ أن يعلم الواجب واجبا من لا يعلم أن له تركا قبيحا . والمعلوم خلاف ذلك ، لأنا نعلم وجوب ردّ الوديعة على من طولب بها ، ونعلم أنه ما ردّها إذا لم يزل من مكانه وان لم [ نعلم ] « 1 » تركا قبيحا ، ولو علم الترك في هذا الموضع لكان معلوما بالاستدلال ، ووجوب ردّ الوديعة معلوم بالضرورة فكيف يكون [ معناه ] « 2 » وفائدته معلومين [ بالدليل ] « 3 » فان قيل : فما حدّ الترك ؟ قلنا : للترك والمتروك شروط : منها أن يكون القادر عليهما واحدا ، وأن يكون الوقت الذي يفعلان فيه واحدا ، وأن يكونا مفعولين بالقدرة ، ويكونا ضدّين مبتدءين . وأخصّ من ذلك وأولى أن نقول : حدّ الترك ما ابتدئ بالقدرة بدلا من ضدّ له يصحّ ابتداؤه على هذا الوجه . واستغنينا بقولنا « بدلا من ضدّه » عن أن نشترط كون الوقت واحدا ، لأن الوصف بالبدل لا يصحّ مع تغاير الوقت ، ولأن الفعل الواقع في أحد الوقتين لا يمنع من الفعل الواقع في وقت آخر وان تضادّا ، ومن شأن الترك والمتروك أن لا يحصلا في الوجوه . وأغنانا قولنا « ما ابتدئ بالقدرة » عن أن نشترط أن يكون مباشرا ، لأنه لا يبتدئ بالقدرة إلا المباشر . وأغنانا أن نقول ما ابتدئ بالقدرة في محلها ، لأن القدرة لا يبتدأ بها إلا في محلها . وأغنى ذلك أيضا عن أن نشترط أن يكون الفاعل واحدا ، لأن قولنا « بدل » لا يصحّ إلا والمحل واحد والجملة واحدة . فمثال الأول ما يضادّ على
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) الزيادتان من م . ( 3 ) الزيادتان من م .