الشريف المرتضى

288

الذخيرة في علم الكلام

المحل من الأكوان ، ومثال الثاني الإرادة والكراهة المتضادتان على الجملة ، لأن أحدنا لو فعل إرادة في جزء من قلبه لكانت بدلا من ضدّها من الكراهة وتركا لها وان حلّت محلا آخر من أجزاء قلبه . ولا اعتبار أيضا بأن تكون القدرة على الترك والمتروك واحدة ، ولهذا قلنا « ما ابتدئ بالقدرة » ولم نقل : بقدرة واحدة . وإنما لم يكن بذلك اعتبار لأن القدرة التي يفعل بها الإرادة في جزء من قلبه غير القدرة التي يفعل بها الكراهة في الجزء الآخر من القلب وان كان الإرادة تركا لكراهة . من تأمّل ما حدّدنا به الترك علم أن الترك لا يدخل في أفعال اللّه تعالى ، لأنا شرطنا فيه الابتداء بالقدرة . وعلم أيضا أن المتولدات لا يدخل فيها ترك ، لأنا شرطنا في الترك الابتداء بالقدرة ، وذلك يمنع من دخول الترك في المتولدات والمباشر . فان قيل : دلّوا على أن الذم يستحق بأن لا يفعل الواجب . قلنا : الدليل على ذلك أن العقلاء كلهم يستحسنون ذم من كان عنده وديعة طولب بها ولم يردها مع زوال العذر ، وان لم يعلموا غير هذه الجملة من فعل ترك أو غيره فوجب أن يكون ما علموه كافيا في حسن الذم وغير مفتقر إلى غيره . يبيّن ما ذكرناه : أن العلم بحسن الشيء أو قبحه تابع للعلم بماله حسن أو قبح ، جملة أو تفصيلا ، فلو لا أن كونه غير رادّ للوديعة وجه في حسن ذمه عند العلم بما ذكرناه ولوجب أن نكون عالمين بحسن الذم بغير علم بجهته ، وذلك باطل . ويقوي ما ذكرناه : أنا إذا علمناه مستحقا للذم عند فعل القبيح قطعنا على أن كونه فاعلا للقبيح وجه في استحقاق الذم من غير التفات إلى غيره ، فكذلك القول في كونه غير فاعل للواجب .