الشريف المرتضى

286

الذخيرة في علم الكلام

فصل ( في استحقاق الذم ووجهه وكيفيته وتفصيل أحكامه ) الذم يستحق بفعل القبيح وبأن لا يفعل الواجب . وإنما قلنا ذلك لأن ما يعدو الفعل القبيح من أفعال المكلّف هو الواجب والندب والمباح ، والواجب [ والندب ] « 1 » يستحق بفعلهما المدح فكيف يستحق بهما الذم ، والمباح لا يستحق الذم بفعله ولا المدح . ولا يستحق الذم فاعل القبيح والمخلّ بالواجب إلا بعد أن يكون متمكنا من الاحتراز من ذلك : إمّا أن يكون عالما بقبح القبيح والواجب ، أو متمكنا من العلم . وخالف أبو علي في هذا « 2 » الموضع ، فذهب إلى أن الذم لا يستحق إلا على فعل ، وادّعى أن من لم يفعل ما وجب عليه لا بدّ من أن يكون فاعلا لترك القبيح لأجله يستحق الذم . وقد كان المتقدمون من المعتزلة يحدّون الواجب ماله ترك قبيح « 3 » . فالصحيح في حدّه : ما استحق الذم بأن لا يفعل . والذي يبيّن بطلان حدّهم الذي حكيناه : أن قبح الترك تابع لوجوب الواجب ، فوجوب الواجب هو الأصل فكيف يحدّ بما ذكروه ، وهو مؤدّ إلى أن يتعلق وجوبه بقبح تركه ويتعلق قبح تركه بوجوبه ، وهذا يقتضي تعلق كل واحد منهما بصاحبه . وينقض هذا الحدّ أيضا : أن في الواجبات ما لا ترك له أصلا ، والترك

--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في النسختين « في ذلك هذا » . ( 3 ) لعل الصحيح « ما لو ترك قبح » .