الشريف المرتضى
285
الذخيرة في علم الكلام
وشوبه بالمضار ، لأن المثاب إذا جوز انقطاع ثوابه لحقه من ذلك غمّ وحسرة وخرج عن صفة المثاب . والجواب عن ذلك : أن اللّه تعالى يصرف المثابين عن الفكر في انقطاع ثوابهم ويلهيهم بما هم فيه من اللذات العظيمة عن تذكره والتفكر فيه ، فقد يرى كثيرا من أهل الدنيا بشغلهم وفور اللذات وكثرة وصولهم إلى الشهوات عن فكر في انقطاع ما هم فيه حتى لا يخطر ببال مع كمال عقولهم . وقد استقصينا الكلام في هذا الاستدلال في جواب مسائل الموصل التي أشرنا إليها ، وعارضناهم بأن أهل الجنة إذا لم يتنغّصوا ويغتمّوا بعلم كثير منهم لعقاب أولادهم وأقاربهم الذين يجرون مجرى نفوسهم في التألم ويتألمون به وحصولهم في النيران ، وكذلك إذا لم ينغص نعيمهم علم بعضهم بزيادة مرتبة بعضهم في الثواب على بعض جاز أن لا يتألموا بتجويز انقطاع نعيمهم ، فان اعتمدوا على أنه تعالى يصرف عن أحد الامرين ، قلنا مثله في الآخر . فان قيل : إن ما ذكرتموه لا يؤلمهم بأنه مستحق . قلنا بمثله في الانقطاع حذو النعل بالنعل . وفي الناس من يذهب إلى أن خلوص الثواب من الشوائب مما يوجبه العقل ، ويدّعون أنه لو لم يخلص من الشوائب لما كان مقابلا لمشاق التكليف ، ولما كان الترغيب بمثله تامّا . والصحيح خلاف ذلك . وليس في العقل دلالة على أنه لا بدّ من خلوص الثواب ، لأن الثواب مقابل لمشاق التكليف وان كان يتخلّله غيره لعظمه في نفسه ووفوره لمقارنة التعظيم والاجلال له الذي بان به . وانما علمنا خلوص المثابين في الجنة من الشوائب بالسمع والاجماع .