الشريف المرتضى
271
الذخيرة في علم الكلام
فصل ( في إضافة الرزق وكيفية طلبه واجتلابه ) ( والردّ على من [ حرم ] « 1 » المكاسب ) الرزق وان كان عبارة عن الجسم الذي يصح الانتفاع به ، أو عن طعومه وان ابيحه . فمعلوم أن ذلك باللّه تعالى ومن خلقه ، فاضافته إليه واجبة ، وان كان عن تصرفنا فيه على الوجه الذي ينتفع به ، فلولاه تعالى ما صحّ منا هذا التصرف والانتفاع ، لأنه سبحانه تمكن منه بالقدر والآلات ، ولو لم يكن إلا خلق الحياة والشهوة - وهما الأصل في المنافع - فالإضافة أيضا للرزق إليه تعالى من هذا الوجه واجبة . وليس يمتنع مع هذا أن يضيف الرزق إلينا في بعض المواضع إذا كان على جهة الهبة والوصية وما يجري مجراهما ، ولهذا يقال : رزق السلطان الجند ، ولا يقال فيما يملك بالبيع : إنه رزق من البائع ، لأنه قد أخذ العوض عنه ، ولا يقال في الإرث : انه رزق للموروث ، لأن السبب الذي وقع التمليك به من غير جهته ولا تابع لاختياره ، وكذلك لا يقال في الغنائم : إنها رزق من الكفار ، لهذه العلة . فأمّا الكلام على من حظر المكاسب . فواضح ، لأن العقل دال على حسن طلب الرزق ، واجتلاب المنافع من الوجوه التي لا قبح فيها ، ونعلم حسن ذلك ضرورة ، وربما لم يرد صفة التوصل إلى النفع على الحسن فيكون مباحا ، وأمثلته من طلب الأرباح وضروب المزارعات والتجارات كثيرة . وربما كانت له صفة الندب ، بأن ينفع بذلك غيره من أهله واخوانه . وربما كانت له صفة الواجب ، بأن يدفع به عن نفسه ضررا من غير بلوغ إلى حدّ الالجاء ، وربما بلغ الالجاء .
--> ( 1 ) الزيادة من م .