الشريف المرتضى
263
الذخيرة في علم الكلام
فصل ( في أن المقتول كان يجوز أن يعيش لولا القتل ) ( وأن موته في تلك الحال غير واجب ) تبقية المقتول لولا القتل ممكنة غير مستحيلة كما أن إماتته كذلك ، ولا دليل يدل قطعا على أحد الامرين ، فيجب التوقف والشك . وغير ممتنع أن يكون الصلاح فيمن يقتله أحدنا في أن يحييه اللّه تعالى إلى مدة أخرى ، كما أنه لا يمتنع أن يكون الصلاح أن يميته اللّه تعالى لو لم يقتل ، فالشك واجب على كل حال . وليس لأحد أن يقول : إن تجويز ذلك يقتضي أن يكون القاتل قطع أجله الذي جعله اللّه تعالى له . وذلك انا قد بينا أن أجل القتل هو الوقت الذي يقع فيه القتل دون ما يجوز أن يبقى إليه أو يموت فيه تقديرا ، فليس فيما أخرناه قطع أجل . على أن ما يعلم اللّه تعالى أنه لو لم يقتل لمات فيه من الأوقات انما جعل أجلا بالعلم والتقدير ، وذلك لا يمتنع من القدرة على خلافه ، لأن تعلق القدرة بما يتناوله لا يتغير [ بأن يعلم ] « 1 » أو يكتب خلافه ، والعلم بالشيء انما يتناوله على ما هو به ، ولو كان العلم يوجب المعلوم لكان كالسبب . قلنا : إذا علمنا من غيرنا أنه يفعل شيئا فقد أوجبنا فعله ويجب إضافة « 2 » ذلك الفعل إلينا ، ولو كان العلم يوجب لكان آكد من القدرة ، لأن القدرة قد بينا أنها لا توجب الافعال . وهذا يقتضي الاستغناء بالعلم في وقوع الفعل عن القدرة ، وأحدنا يقدر على الضدين ، ويعلم اللّه تعالى أنه يفعل أحدهما ولا
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في ه « اضافته » .