الشريف المرتضى

264

الذخيرة في علم الكلام

يخرج عن كونه قادرا على الآخر ، لأنا لو جوّزنا ذلك لانتقضت حقيقة كونه قادرا . وقد ألزم من قال هذا القول بأن كل من مات بسبب يتعلق باللّه تعالى من غرق أو هدم وما أشبههما : أنه كان يموت لا محالة لو لم يمت بهذا السبب . وألزموا أيضا [ أن يكون ] « 1 » من ذبح غنم غيره محسنا إليه لأنه لو لم يذبحها لماتت ، ومعلوم أنه يستحق اللوم والتوبيخ . وليس يلزم هذا على تجويزنا موت الغنم لولا الذبح ، لأن التجويز في هذا الباب يخالف القطع ، وبالتجويز لا يخرج الذابح من أن يكون متصرفا في ملك غيره على وجه يقبح . وما التجويز لموت الغنم في أنه لا يخرج الذبح من أن يكون قبيحا إلا كتجويز « 2 » أحدنا فيمن يسلبه المال أن يكون الفقر « 3 » أصلح له في دينه من الغنى ، ولا يقتضي ذلك حسن سلب المال ، فالتجويز يخالف القطع في هذا الموضع . فصل ( في أن المقتول لا يجب القطع على أنه [ لو لم يقتل لبقي لا محالة ) الجملة التي قدمناها في صدر الفصل المتقدم لهذا الكلام يدل على أن المقتول كما لا يجب القطع على أنه ] « 4 » لولا القتل لمات لا محالة ، كذلك لا يجب القطع على أنه كان يعيش لا محالة ، لأن الدليل القاطع على أحد الامرين مفقود ، ولأنه من الجائز أن يعلم اللّه تعالى أنه لو بقاه لولا القتل لتعلقت ببقائه مفسدة فيجب اخترامه .

--> ( 1 ) زيادة منا لاقتضاء السياق . ( 2 ) في النسختين « لتجويز » . ( 3 ) في النسختين « الفقراء » . ( 4 ) الزيادة من م .