الشريف المرتضى
244
الذخيرة في علم الكلام
أنه يستحق في طول عمره وقبل موته من العوض ما يكافئ ما عليه . والصحيح خلاف ما ذهب إليه أبو هاشم ، والأولى أن يقال : انه تعالى لا يمكّن ظالما من ظلمه الا وهو في الحال يستحق من الاعواض ما يكافئ ما يستحق عليه بذلك الظلم ، وأنه إن لم يكن في الحال مستحقا لذلك لم يمكّنه من الظلم . وانما قوينا ذلك لأنه إذا مكّنه من الظلم فلا بد أن يكون قادرا على الانتصاف منه في هذه الحال لا يمكن الانتصاف منه لقصور أعواضه من المستحق عليه ، فان جاز لأبي هاشم أن يقول هو وان لم يستحق في الحال ، فقد علم اللّه تعالى أنه يستحق قبل موته ما يكافئ ما عليه من الحق ، جاز لغيره أن يقول يجوز أن يرد الظالم القيامة وهو غير مستحق من الاعواض ما يوازي ما عليه ، بأن يعلم اللّه تعالى أنه يتفضّل عليه من الاعواض بما ينقله إلى صاحب الحق . فإذا قال أبو هاشم : هذا تعليق للواجب في الانتصاف بالتفضّل . قيل له : وأنت قد علقت الواجب من الانتصاف بما يجري مجرى التفضل من التبقية التي يستحق فيها بإزاء ما عليه من الاعواض . أرأيت لو قبضه في الحال أليس كان لا يمكّن الانتصاف [ منه ] « 1 » . وقول أبي هاشم : إن المراعى أن يكون في دار الانتصاف ووقته مستحقا لقدر ما عليه دون الحال التي لا يجوز أن يكون فيها انتصاف . تعلل بالباطل ، لأن تأخير الانتصاف إلى الآخرة ليس بواجب ، لأن توفير الحقوق من الاعواض على مستحقها في دار الدنيا جائز ، وان لم يعلموا بأنه من حقوقهم وانما اخر إلى الآخرة على وجه غير واجب ، فجرى مجرى ما ذكرناه من التفضل الذي لا يجوز أن يتعلق وجوب الانتصاف به .
--> ( 1 ) الزيادة من م .