الشريف المرتضى
245
الذخيرة في علم الكلام
وليس يجري العوض في هذا الباب مجرى الثواب ، لأن الثواب لا يجوز فعله في الدنيا ، لمنافاة صفته لأحوال الدنيا . وقد أشبعنا الكلام في هذا الباب في مسألة أمليناها في كتاب الغرر « 1 » . وقد ذهب قوم إلى أن اللّه تعالى يمكن البهائم ومن لا عقل له من الظلم قد تضمن العوض عنه وأن العوض عما يفعل البهائم من الظلم عليه تعالى دونها . ويقولون : الفرق بين البهائم والعقلاء أن العقلاء وان مكّنوا من القبيح فقد منعوا منه بالزجر والتكليف ، وهذا غير ثابت في البهيمة ومن يجري مجراها . والذي ذهبوا إليه غير صحيح ، لأن الضرر من فعل البهيمة وليس من فعل اللّه تعالى ، ولا جاريا مجرى فعله ، فالعوض عليها دونه ، وقد بينا أن التمكين من المضار لا يوجب تمكين العوض ، ولو كان تعالى متضمنا لعوض ما يفعله البهائم من الظلم لوجب أن يكون ذلك الضرب « 2 » منها حسنا غير قبيح ، لأن تضمنه تعالى عنها العوض يقتضي حسنه ، كما اقتضى ذلك في إباحة ذبح البهائم ، وقد علمنا قبح ذلك من البهيمة وأنه يجب علينا منعها منه ، ولا يجوز أن يجب علينا المنع من الحسن . وليس يجب إذا قبح ذلك من البهيمة أن يستحق عليه الذم ، لأن استحقاق الذم مشروط بالعقل والتمكن من التحرز من فعل القبيح . فصل ( في ذكر الوجوه التي يستحق على العباد بها العوض ) اعلم أن ما يفعله أحدنا بنفسه من الضرر لا يستحق عليه عوضا ، لأن
--> ( 1 ) أمالي المرتضى ( الغرر والدرر ) 1 / 36 . ( 2 ) كذا ، ولعل الصحيح « الضرر » .