الشريف المرتضى
227
الذخيرة في علم الكلام
بعد أن يكون ذلك الضرر مما لا يندفع إلا بالضرر ، وقد مضى في كلام الشيوخ أن من أمكنه تخليص الغريق من اللجة ، من كسر يده متى خلّصه بكسر يده لا يستحق عليه [ بعد ] « 1 » عوضا وانما [ فعله ] « 2 » يكون عبثا ، ويقبح من هذا الوجه لا لأنه ظلم . قلنا : الصحيح على ذلك وان كسر يد الغريق حتى يخلّصه وممكّن من التخليص من غير ايلام له يستحق عليه العوض ، لأنه قد أضرّ به ضررا لا بدّ في مقابلته من نفع أو ما جرى مجراه . وليس يجوز أن يكون له في مقابلته تخليصه ، لأن التخليص انما يكون في مقابلة الألم إذا لم يمكن « 3 » من دون ألم ، وكسر اليد في هذا الموضع كأنه مستبدا ليس في مقابلته شيء . وبعد ، فقد تقرر في الأصول أن بين الألم إذا فعل للنفع وبينه إذا فعل لدفع الضرر فرقا في الشرط الذي يحسن كل واحد له ، فلو كان كسر يد الغريق مع امكان تخليصه بغير ألم يخرج من كونه ظلما بذلك وانما يقبح للعبث وفقد الغرض لجرى في ذلك مجرى النفع ، لأن من آلم [ غيره ] « 4 » لنفع يصح أن يوصله إليه من غير [ أن ] « 5 » يخرج من كونه ظلما بذلك وانما يكون عبثا ، فقد تساوى الموضعان على هذا أو بينهما في الأصول فرق قد صرّح القوم كلهم به . فان قيل : جوّزوا أن يفعل تعالى ألما يريد لدفع ضرر ينزل به من عمرو على سبيل الظلم من حيث إنه تعالى علم أن زيدا يفعل بعمرو ذلك الضرر لا محالة متى لم يؤلم اللّه تعالى زيدا فان آلمه اختار عمرو الامتناع من ظلم زيد . قلنا : وجه حسن هذا الألم ووجوبه في هذا الموضع هو كونه الطافا « 6 »
--> ( 1 ) الزيادتان من م . ( 2 ) الزيادتان من م . ( 3 ) في ه « إذا لم يكن » . ( 4 ) الزيادة من م . ( 5 ) الزيادة منا لرعاية السياق . ( 6 ) في النسختين « أطفالا » .