الشريف المرتضى
228
الذخيرة في علم الكلام
لدفع الضرر ، واللطف يوجبه التكليف ، لأنه من جملة التمكين ، ألا [ ترى ] أن المقابلة « 1 » بين الألمين الدافع والمدفوع هاهنا غير معتبرة ، لأنه يجب ايلامه بالكثير من الألم إذا علم أن ذلك لطف في ارتفاع وقوع ظلم يسير ، ولا يجوز أن يدفع الضرر اليسير بالضرر العظيم . فعلم أن الألم هاهنا انما وجب للّطف والمصلحة ، لا لدفع الضرر . ألا ترى أنه يجب هذا الألم وان كان لطفا في ارتفاع ظلم يقع بغير المؤلم ، ويجب أيضا كان لا يختار عنده القبيح وان لم يكن ذلك القبيح ظلما ولا ضررا ، فعلم أن وجه حسنه غير دفع الضرر به . فان قيل : ألا جاز منه تعالى أن يؤلم أحدنا على سبيل [ دفع ] « 2 » الضرر الذي هو العقاب عنه ، كأنه يعلم أنه إن آلمه امتنع من فعل قبيح لو فعله استحق به العقاب ، ولا يستحق على هذا الألم عوضا ، لأن بإزائه اندفاع العقاب ، وهو من أعظم المضار . قلنا : قد بينا أن الشرط في جنس فعل الضرر لدفع ضرر به أن يكون المدفوع من فعل غير الدافع ، ولا يجوز أن يكون الألم الدافع هو والألم المدفوع من جهة فاعل واحد . والذي يدل على صحة ما ذكرناه من الشرط : أن كل ضرر في الشاهد حسن فعله لدفع ضرر لا بدّ من كونه بهذه الصفة ، وأنه متى كانا من فاعل واحد بطلت جهة الحسن بلا شبهة ، وهذا يوجب قبح فعله تعالى الضرر ليدفع به ضررا من فعله . [ ويبطل ] « 3 » ذلك أيضا ما تقدم ذكره أن الشرط في حسن دفع الضرر يضر أن يكون مما لا يندفع إلا به ، ومعلوم أنه يقدر على دفع العقاب ، ويحسن ذلك منه من غير فعل هذا الضرر . وأيضا فهذا الضرر إذا كان لطفا في الامتناع من قبيح فهو واجب لأنه
--> ( 1 ) في ه « الا أن المقابلة » . ( 2 ) الزيادة من م . ( 3 ) الزيادة من م .