الشريف المرتضى

216

الذخيرة في علم الكلام

هذه الوجوه ، وإذا عري من كل واحد من هذه الوجوه وجب حسنه . وسندل على ذلك فيما يأتي بعد هذا . ويقبح الألم لأنه ظلم ، ولأنه عبث ، ولأنه مفسدة . وحدّ الظلم هو الضرر الذي لا نفع فيه يوفى عليه ، ولا دفع ضرر هو أعظم منه وليس بمستحق . والظن في هذه الوجوه الثلاثة يقوم مقام العلم . ويجب أن يزاد في هذا الحدّ فيقال : ولم يكن على سبيل المدافعة ، لأن من دافع غيره ومانعه فوقع به من جهة ضرر ما قصده - بل قصد إلى الممانعة فقط - لا يستحق المولم عوضا ولا يكون به ظالما له . وهذا وجه متميز من الوجوه ، فكيف يجوز اغفاله ولا يمكن أن يدّعى دخول هذا الوجه في جملة الاستحقاق ، لأن من قصد إلى ايلام غيره على سبيل الظلم ولم يقع منه الألم ، لم يستحق بذلك منه ألما ، والآلام على سبيل العقاب لا يستحقها بعضا على بعض ، ولو كان ذلك مستحقا لحسن من المدافع الممانع أن يقصده ويعتمده ، كما يحسن في كل ضرر مستحق وقد علمنا أنه لا يحسن منه الاعتماد له . ولان الضرر المستحق أيضا لا بدّ من أن يكون مقترنا بالاستحقاق ، ولأنه هذه الجملة تبيّن تمييز هذا الوجه الذي ذكرناه من باقي الوجوه . ووجدت لبعض المحصلين كلاما في وجه حسن الضرر الواقع على سبيل المدافعة ، وهو أنه قال : وجه حسنه أن اللّه تعالى أوجب في عقولنا دفع من يقصد إلى قتلنا ، وان أدّى ذلك إلى وقوع ضرر به فقد تكفل بالعوض للمدفوع إذا استضرّ بذلك الدفع ، كما أنه تعالى لما أباحنا ذبح البهائم ، كان متكفّلا بعوض ذبحها . قال : ولا يجوز أن يؤثر في سقوط العوض عنه تعالى كون المدفوع « 1 » ظالما ، لأن الجمل الصئول إذا صال وأراد قتل أحدنا فقتله دافعا

--> ( 1 ) في النسختين « كونه المدفوع » .