الشريف المرتضى
217
الذخيرة في علم الكلام
له ، فعوضه على اللّه سبحانه وتعالى من حيث أباح دفعه ، وان كان جانيا بما أقدم عليه ظالما . ولو كان هذا الكلام صحيحا - وليس بصحيح - لما احتيج في حدّ الضرر إذا كان ظلما أن يقال : ولم يقع على سبيل المدافعة ، لأن المدافعة على هذا التخريج قد قابل الضرر فيها النفع الذي ضمنه اللّه تعالى له . وهذا تخريج غير صحيح ، لأنه قد يعلم حسن المدافعة - وان وقع بها ضرر غير مقصود - من لا يعرف اللّه تعالى ولا يعلم أنه قد تضمن عوض ذلك من جعل حسنه في عقولنا ، فلو كان وجه الحسن ما ظنه هذا المستدرك لكان من لا يعرف اللّه تعالى يذم على الضرر الواقع من غير قصد في حال المدافعة ، لأنه جاهل بوجه الحسن . ومعلوم اشتراك العقلاء في العلم بحسن هذا الضرر ، وسقوط الذم به ، وعلم أن وجه حسنه غير ما حكيناه عمن ذكرناه . وقد تقدم في أول الكلام في العدل من هذا الكتاب الدلالة على أن يقبح لكونه ظلما . وحدّ العبث ما لا غرض فيه ، وانما يكون الألم عبثا إذا فعل لنفع « 1 » يمكن الوصول إليه من دون ذلك الألم ، ولم يكن له غرض زائد . فأما الدلالة على أن الألم يقبح لأنه عبث فلا شبهة فيها ، لأن يقبح من أحدنا أن يواطئ غيره ويراضيه على أن يضرّ به بعوض يدفعه إليه يرتضى مثله في تحمل ذلك الضرر ، لأنه بالعوض قد خرج من أن يكون « 2 » ظلما ، فلم يقبح إلا لأنه عبث لا غرض فيه . ولا شبهة في أن المفسدة - وهو وجه للقبح - فمتى عرضت في فعل وجب لا محالة قبحه . وليس لأحد - مع تسليم المثال الذي ذكرناه - أن يجعل وجه القبح في
--> ( 1 ) في النسختين « النفع » . ( 2 ) في م « من الكون » .