الشريف المرتضى

198

الذخيرة في علم الكلام

الايمان على الوجهين معا ، وان زاد ثوابه على أحدهما ونقص في الوجه الآخر ، سواء كان الوجه الذي يقع عليه الإيمان فيصير شاقا ويتزايد ثوابه وانما حصل عليه لأجل فقد اللطف أو لغير ذلك . وانما قلنا بما ذكرناه ، لأن وجه وجوب الإيمان لا يجوز أن يحصل ، ولا يكون الإيمان واجبا . وإذا كان وجه الوجوب يتساوى فيه الزائد الثواب والناقص الثواب وجب تناول التكليف لهما . وان تناولهما التكليف وأحدهما معلوم أنه يقع عنده « 1 » فلا بدّ من فعله ، وإلا نقص من ذلك وجوب اللطف . ولا اعتبار بالتفاضل في زيادة الثواب وكثرة المشقة مع حصول وجه الوجوب في الفعل . ألا ترى أن وجه الوجوب في الكفارات الثلاث في اليمين لما استوى وجبت على التخيير ، وان تفاضلت في المشقة وكثرة الثواب ، لأن ثواب العتق أكثر من ثواب كل واحد من الكسوة والاطعام . فان قيل : إن الوجه الآخر الذي هو أخف وأنقص ثوابا لا يكون الايمان عليه ايمانا ولا مصلحة . سقطت المسألة من أصلها ، لأن كلامه انما هو في فعل له وجهان ، فصحّ تناول التكليف لكل واحد منهما ، وما لا وجه فيه لمصلحة لا يصح تناول التكليف له ، فلا يجوز أن يقال فيه عدل بتكليفه من وجه آخر . وقد قيل : لا بدّ مع تكليفه الإيمان على أحد الوجهين « 2 » دون الآخر من طريق يميز به المكلف ما تناوله التكليف مما لا يتناوله حتى يقصده بعينه ويعلم إذا فعله عليه خروجه من الواجب في ذمته ، وفي العلم بأنه لا طريق إلى ذلك ما يفسد هذا المذهب .

--> ( 1 ) في ه « يقع عنه » . ( 2 ) في ه « على احدى الوجهين » .