الشريف المرتضى
197
الذخيرة في علم الكلام
ولا يجري الذم الذي يفعله تعالى على القبيح مجرى العقاب ، لأن جهة استحقاق الذم شائعة غير مختصة ، وانما يستحق الذم لقبح الفعل ، ويمكن المكلف من أن يكون غير فاعل له . وهذه جهة لا اختصاص له بذام دون غيره ، فيجب حسن الذم من كل أحد . وجهة استحقاق العقاب يختص بالقديم تعالى ، فلا يمتنع أن يكون ممتنع اللطف يقبح منه العقاب خاصة لاختصاصه بجهة استحقاقه . فصل ( في اللطف إذا كان على وجه في الفعل دون وجه ) كان أبو هاشم يذهب إلى أن اللّه تعالى لو علم في بعض المكلفين أن ثواب ايمانه يزيد ويضاعف عند فقد اللطف لأنه أشق عليه ، وأنه ان لطف له فعل الايمان على نقصان الثواب فغير ممتنع أن يكلفه على الوجه الأشق ، ولا يلطف له وان علم أنه لا يفعل الايمان تعريضا له لمزيد الثواب ، ويجري وجها الفعل مجرى فعلين ، وكما يجوز « 1 » أن يكلّف أحد الفعلين لزيادة الثواب ، وان لم يكن له لطف فيه ، وعلم أن لا يفعله ، ويعدل عن تكليف الفعل الآخر الناقص الثواب . وحكى هذا المذهب عن جعفر بن حرب ، ثم قيل إنه رجع عنه . وكان أبو علي يوجب اللطف في هذا كله ، ويخالف أبا هاشم فيما حكيناه عنه . والصحيح المستمر على الأصول خلاف ما ذكره أبو هاشم ، لأن الايمان إذا كان على كلي وجهيه ايمانا ومصلحة ، فلا بدّ من أن يتناول التكليف
--> ( 1 ) في ه « وكما لا يجوز » .