الشريف المرتضى

196

الذخيرة في علم الكلام

ذلك ، وأجراه مجرى من لا لطف له . وانما قلنا إنه لا يحسن تكليفه ، لأن له لطفا مقدورا لا يطيع إلا عنده إذا لم يفعل به فقد منع التمكين ، وليس كذلك من لا لطف له . وبعد ، فقد علم أن المكلّف إذا كان لطفه فسادا لغيره أنه لا يحسن تكليفه مع تكليف ذلك الغير ، ولا يكون بمنزلة من لا لطف له . وعلم أيضا أن من لا لطف له في المقدور يحسن تكليفه على ما بيناه . وقد علمنا أن تكليف من لطفه في القبيح بتكليف من لطفه مفسدة لغيره أشبه ، لأن في الموضعين جميعا اللطف مقدور ممكن ، وانما لا يفعل لوجه قبح ، وليس كذلك من لا لطف له . فصل ( في أنه تعالى لو لم يفعل اللطف لم يحسن منه عقاب المكلف ) كان أبو هاشم يذهب إلى أنه تعالى لو لم يلطف للمكلف ما حسن أن يعاقبه على القبيح . ويزيد على ذلك فيقول : وما كان يحسن منه تعالى أن يذمه على القبيح والعدول عن الواجب ، وان [ حسن ] « 1 » من غيره أن يذمه ويلومه على ذلك . وكذلك كان يقول : لو استفسده أو أمره بالقبيح ويرغبه فيه . والذي يدل على أن استيفاء العقاب مع منع اللطف لا يحسن : أن المكلف انما اتي في فعل المعصية ، والاخلال بالواجب من قبل مكلّفه لا من قبل نفسه ، فلا يحسن عقابه له كما لا يحسن ذلك لو استفسده أو أمره بالقبيح أو حمله عليه ، ويصير المكلف بمنع اللطف كأنه اسقط حقّ نفسه من العقاب .

--> ( 1 ) الزيادة من م .